ابن منظور
161
لسان العرب
الرِّيحَ أَي فلينظُرْ من أَين مَجْراها فلا يستقبلَها كي لا تَرُدَّ عليه البول ويَتَرَشَّشَ عليه بَوْلُه ولكن يستدبرُها . والمَخْرُ في الأَصل : الشَّقُّ . مَخَرَتِ السفينةُ الماءَ : شقَّتْه بِصَدْرها وجَرَتْ . ومَخَرَ الأَرضَ إِذا شقها للزراعة . وقال ابن شميل في حديث سراقة : إِذا أَتيتم الغائط فاسْتَمْخِرُوا الريح ؛ يقول : اجعلوا ظُهورَكُم إِلى الريحِ عند البول لأَنه إِذا ولاها ظهره أَخذَتْ عن يمينه ويساره فكأَنه قد شقها به . وفي حديث الحرث بن عبد الله بن السائب قال لنافع ابن جبير : من أَين ؟ قال : خرجتُ أتَمَخَّرُ الريحَ ، كأَنه أَراد أَسْتَنْشِقُها . وفي النوادر : تَمَخَّرَتِ الإِبلُ الريحَ إِذا استَقْبَلَتْها واستنْشَتْها ، وكذلك تَمَخَّرت الكلأَ إِذا استقبلَتْه . ومَخَرْتُ الأَرضَ أَي أَرْسَلْتُ فيها الماء . ومَخَرَ الأَرضَ مَخْراً : أَرْسَلَ في الصيْفِ فيها الماءَ لِتَجُودَ ، فهي مَمْخُورَةٌ . ومَخَرَتِ الأَرضُ : جادَت وطابَتْ من ذلكَ الماءِ . وامْتَخَرَ الشيءَ : اخْتارَه . وامْتَخَرْتُ القومَ أَي انتَقَيْتُ خِيارَهُم ونُخْبَتَهم ؛ قال الراجز : مِنْ نُخْبَةِ الناسِ التي كانَ امْتَخَرْ وهذا مِخْرَةُ المال أَي خِيارُه . والمِخْرَةُ والمُخْرَةُ ، بكسر الميم وضمها : ما اخْتَرْتَه ، والكَسْرُ أَعلى . ومَخَرَ البيْتَ يَمْخَرُه مَخْراً : أَخَذَ خِيارَ متاعِه فذهب به . ومَخَرَ الغُرْزُ الناقَةَ يَمْخَرُها مَخْراً إِذا كانت غَزِيرَةً فأُكْثِرَ حَلْبُها وجَهَدَها ذلكَ وأَهْزَلَها . وامْتَخَرَ العَظْمَ : استخرَجَ مُخَّه ؛ قال العجاج : مِنْ مُخَّةِ الناس التي كان امْتَخر واليُمْخُور واليَمْخُور : الطويل من الرجال ، الضمُّ على الإِتباع ، وهو من الجمال الطَّوِيلُ العُنُقِ . وعُنُقٌ يَمْخُورٌ : طويلٌ . وجَمَلٌ يَمْخُورُ العُنُقِ أَي طويله ؛ قال العجاج يصف جملًا : في شَعْشَعانٍ عُنُق يَمْخُور ، * حابي الحُيودِ فارِض الحُنْجور وبعض العرب يقول : مَخَرَ الذئبُ الشاةَ إِذا شَقَّ بَطْنَها . والماخُورُ : بَيْتُ الريبة ، وهو أَيضاً الرجل الذي يَلي ذلك البيتَ ويقود إِليه . وفي حديث زياد حين قَدِمَ البصرةَ أَميراً عليها : ما هذه المَواخِيرُ ؟ الشرابُ عليه حَرامٌ حتى تُسَوَّى بالأَرضِ هَدْماً وإِحْراقاً ؛ هي جمع ماخُورٍ ، وهو مَجْلِسُ الرِّيبَةِ ومَجْمَعُ أَهلِ الفِسْقِ والفَسادِ وبُيوتُ الخَمَّارِينَ ، وهو تعريب مَيْ خُور ، وقيل : هو عربي لتردّد الناس إِليه من مَخْرِ السفينةِ الماءِ . وبَناتُ مَخْرٍ : سَحائِبُ يَأْتِينَ قُبُلَ الصَّيْفِ مُنْتَصِباتٌ رِقاقٌ بِيضٌ حسانٌ وهُنَّ بنات المَخْرِ ؛ قال طرفة : كَبَناتِ المَخْرِ يَمْأَدْنَ ، كما * أَنْبَتَ الصَّيْفُ عَسالِيجَ الخَضِرْ وكل قطعة منها على حيالها : بنات مخر ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : كأَن بناتِ المَخْرِ ، في كُرْزِ قَنْبَرٍ ، * مَوَاسِقُ تَحْدُوهُنَّ بالغَوْرِ شَمْأَلُ إِنما عنى ببناتِ المَخْر النَّجْمَ ؛ شبَّهَه في كُرْزِ هذا العَبْدِ بهذا الضَّرْبِ من السَّحابِ ؛ قال أَبو علي : كان أَبو بكر محمد بن السَّرِيِّ يَشْتَقُّ هذا من البُخارِ ، فهذا يَدُلُّك على أَنّ الميم في مَخْرٍ بدل من الباء في بَخْر ؛ قال : ولو ذَهَب ذاهِبٌ إِلى أَن الميم في مخر