ابن منظور
123
لسان العرب
قال جرير : تَفَلَّقَ عن أَنْفِ الفَرَزْدَقِ عارِدٌ ، * له فَضَلاتٌ لم يَجِدْ من يَقُورُها والقارَة : الدُّبَّةُ . والقارَةُ : قومٌ رُماة من العرب . وفي المثل : قد أَنْصَفَ القارَةَ مَنْ راماها . وقارَةُ : قبيلة وهم عَضَلٌ والدِّيشُ ابنا الهُونِ بن خُزَيْمَةَ من كِنانَةَ ، سُمُّوا قارَةً لاجتماعهم والْتِفافِهم لما أَراد ابن الشَّدَّاخ أَن يُفَرِّقَهم في بني كنانة ؛ قال شاعرهم : دَعَوْنا قارَةً لا تُنْفِرُونا ، * فَنُجْفِلَ مثلَ إِجْفالِ الظَّلِيمِ وهم رُماةٌ . وفي حديث الهجرة : حتى إذا بَلَغَ بَرْكَ الغَمَادِ لقيه ابن الدَّغِنَةِ وهو سَيِّدُ القارة ؛ وفي التهذيب وغيره : وكانوا رُماةَ الحَدَقِ في الجاهلية وهم اليوم في اليمن ينسبون إلى أَسْدٍ ، والنسبة إِليهم قارِيٌّ ، وزعموا أَن رجلين التقيا : أَحدهما قارِيٌّ والآخر أَسْدِيّ ، فقال القارِيّ : إن شئتَ صارعتُك وإِن شئتَ سابقتُك وإِن شئتَ راميتُك : فقال : اخْتَرْتُ المُراماةَ ، فقال القارِيُّ : أَنْصَفْتَني ؛ وأَنشد : قد أَنْصَفَ القارَةَ من راماها ، * إِنَّا ، إِذا ما فِئَةٌ نَلْقاها ، نَرُدُّ أُولاها على أُخْراها ثم انتزع له سهماً فَشَكَّ فُؤادَه ؛ وقيل : القارَةُ في هذا المثل الدُّبَّةُ ، وذكر ابن بري قال : بعض أَهل اللغة إِنما قيل : [ أَنْصَفَ القارَةَ من راماها ] لحرب كانت بين قريش وبين بكر بن عبد مناة بن كنانة ، قال : وكانت القارَةُ مع قريش فلما التقى الفريقان راماهم الآخرون حين رَمَتْهُم القارَةُ ، فقيل : قد أَنصفكم هؤلاء الذين ساوَوْكم في العمل الذي هو صناعَتُكم ، وأَراد الشَّدَّاخُ أَن يُفَرِّق القارَةَ في قبائل كنانة فأَبَوْا ، وقيل في مثلٍ : لا يَفْطُنُ الدُّبُّ الحجارَة . ابن الأَعرابي : القَيِّرُ الأُسْوارُ من الرُّماةِ الحاذقُ ، من قارَ يَقُور . ويقال : قُرْتُ خُفَّ البعير قَوْراً واقْتَرْتُه إِذا قَوَّرْتَه ، وقُرْتُ البطيخة قَوَّرتها . والقُوارَة : مشتقة من قُوارَة الأَدِيم والقِرْطاس ، وهو ما قَوَّرْتَ من وسطه ورَمَيْتَ ما حَوالَيْه كقُوارة الجَيْب إِذا قَوَّرْته وقُرْتَه . والقُوارة أَيضاً : اسم لما قطعت من جوانب الشيء المُقَوَّر . وكل شيء قطعت من وسطه خرقاً مستديراً ، فقد قَوَّرْتَه . والاقْورارُ : تَشَنُّجُ الجلد وانحناءُ الصلب هُزالًا وكِبَراً . واقْوَرَّ الجلدُ اقوراراً : تَشَنَّجَ ؛ كما قال رُؤبةُ بن العَجَّاج : وانْعاجَ عُودِي كالشَّظِيفِ الأَخْشَنِ ، * بعد اقْورارِ الجِلْدِ والتَّشَنُّنِ يقال : عُجْتُه فانعاج أَي عطفته فانعطف . والشظيف من الشجر : الذي لم يَجِدْ رِيَّه فصَلُبَ وفيه نُدُوَّةٌ . والتَّشَنُّنُ : هو الإِخلاقُ ، ومنه الشَّنَّةُ القِرْبةُ البالية ؛ وناقة مُقوَرَّةٌ وقد اقْوَرَّ جلدُها وانحنَت وهُزِلَتْ . وفي حديث الصدقة : ولا مُقْوَرَّةُ الأَلْياطِ ؛ الاقْوِرارُ : الاسترخاء في الجُلُود ، والأَلْياطُ : جمعُ لِيطٍ ، وهو قشر العُودِ ، شبهه بالجلد لالتزاقه باللحم ؛ أَراد غير مسترخية الجلود لهُزالها . وفي حديث أَبي سعيد : كجلد البعير المُقْوَرِّ . واقْتَرْتُ حديثَ القوم إذا بَحَثْتَ عنه . وتَقَوَّرَ الليلُ إِذا تَهَوَّرَ ؛ قال ذو الرمة : حتى تَرَى أَعْجازَه تَقَوَّرُ