ابن منظور

66

لسان العرب

مستبصرين : أَي اتوا ما أَتوه وهم قد تبين لهم أَن عاقبته عذابهم ، والدليل على ذلك قوله : وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أَنفسهم يظلمون ؛ فلما تبين لهم عاقبة ما نهاهم عنه كان ما فعل بهم عدلاً وكانوا مستبصرين ؛ وقيل أَي كانوا في دينهم ذوي بصائر ، وقيل : كانوا معجبين بضلالتهم . وبَصُرَ بَصارَةً : صار ذا بصيرة . وبَصَّرَه الأَمْرَ تَبْصِيراً وتَبْصِرَةً : فَهَّمَه إِياه . وقال الأَخفش في قوله : بَصُرْتُ بما لم يَبْصُرُوا به ؛ أَي علمت ما لم يعلموا به من البصيرة . وقال اللحياني : بَصُرْتُ أَي أَبصرت ، قال : ولغة أُخرى بَصِرْتُ به أَبْصَرْته . وقال ابن بزرج : أَبْصِرْ إِليَّ أَي انْظر إِليّ ، وقيل : أَبْصِرْ إِليَّ أَي التفتْ إِليَّ . والبصيرة : الشاهدُ ؛ عن اللحياني . وحكي : اجْعَلْنِي بصيرةً عليهم ؛ بمنزلة الشهيد . قال : وقوله تعالى : بل الإِنسان على نفسه بَصيرة ؛ قال ابن سيده : له معنيان : إِن شئت كان الإِنسان هو البَصيرة على نفسه أَي الشاهد ، وإِن شئت جعلت البصيرة هنا غيره فعنيت به يديه ورجليه ولسانه لأَن كل ذلك شاهد عليه يوم القيامة ؛ وقال الأَخفش : بل الإِنسان على نفسه بصيرة ، جعله هو البصيرة كما تقول للرجل : أَنت حُجة على نفسك ؛ وقال ابن عرفة : على نفسه بصيرة ، أَي عليها شاهد بعملها ولو اعتذر بكل عذر ، يقول : جوارحُه بَصيرةٌ عليه أَي شُهُودٌ ؛ قال الأَزهري : يقول بل الإِنسان يوم القيامة على نفسه جوارحُه بَصِيرَةٌ بما حتى عليها ، وهو قوله : يوم تشهد عليهم أَلسنتهم ؛ قال : ومعنى قوله بصيرة عليه بما جنى عليها ، ولو أَلْقَى مَعاذِيرَه ؛ أَي ولو أَدْلى بكل حجة . وقيل : ولو أَلقى معاذيره ، سُتُورَه . والمِعْذَارُ : السِّتْرُ . وقال الفرّاء : يقول على الإِنسان من نفسه شهود يشهدون عليه بعمله اليدان والرجلان والعينان والذكر ؛ وأَنشد : كأَنَّ على ذِي الظَّبْيِ عَيْناً بَصِيرَةً * بِمَقْعَدِه ، أَو مَنظَرٍ هُوَ ناظِرُه يُحاذِرُ حتى يَحْسَبَ النَّاسَ كُلَّهُمْ ، * من الخَوْفِ ، لا تَخْفَى عليهم سَرائرُه وقوله : قَرَنْتُ بِحِقُوَيْه ثلاثاً فَلَمْ تَزُغْ * عَنِ القَصْدِ ، حَتَّى بُصِّرَتْ بِدِمامِ قال ابن سيده : يجوز أَن يكون معناه قُوِّيَتْ أَي لما هَمَّ هذا الريش بالزوال عن السهم لكثرة الرمي به أَلزقه بالغِراء فثبت . والباصِرُ : المُلَفِّقُ بين شُقَّتين أَو خِرْقَتَين . وقال الجوهري في تفسير البيت : يعني طَلَى رِيشَ السهم بالبَصِيرَةِ وهي الدَّمُ . والبَصِيرَةُ : ما بين شُقَّتَي البيتِ وهي البصائر . والبَصْرُ : أَن تُضَمَّ حاشيتا أَديمين يخاطان كما تخاط حاشيتا الثوب . ويقال : رأَيت عليه بَصِيرَةً من الفقر أَي شُقَّةً مُلَفَّقَةً . الجوهري : والبَصْرُ أَن يُضَمَّ أَدِيمٌ إِلى أَديم ، فيخرزان كما تخاط حاشيتا الثوب فتوضع إِحداهما فوق الأُخرى ، وهو خلاف خياطة الثوب قبل أَن يُكَفَّ . والبَصِيرَةُ : الشُّقَّةُ التي تكون على الخباء . وأَبْصَر إِذا عَلَّق على باب رحله بَصِيرَةً ، وهي شُقَّةٌ من قطن أَو غيره ؛ وقول توبة : وأُشْرِفُ بالقُورِ اليَفاعِ لَعَلَّنِي * أَرَى نارَ لَيْلَى ، أَو يَراني بَصِيرُها قال ابن سيده : يعني كلبها لأَن الكلب من أَحَدّ العيونِ بَصَراً . والبُصْرُ : الناحيةُ مقلوب عن الصُّبْرِ . وبُصْرُ الكَمْأَة وبَصَرُها : حُمْرَتُها ؛ قال : ونَفَّضَ الكَمْءَ فأَبْدَى بَصَرَه وبُصْرُ السماء وبُصْرُ الأَرض : غِلَظُها ، وبُصْرُ كُلّ شيء : غِلَظُه . وبُصْرُه وبَصْرُه : جلده ؛