ابن منظور

62

لسان العرب

وإِذا رَأَيْتَ الباهِشِينَ إِلى العلى * غُبْراً أَكُفُّهُمُ بِقاعٍ مْمْحِلِ ، فَأَعِنْهُمُ وابْشَرْ بما بَشِرُوا بِه ، * وإِذا هُمُ نَزَلُوا بَضَنْكٍ فانْزِلِ ويروى : وايْسِرْ بما يَسِرُوا به . وأَتاني أَمْرٌ بَشِرْتُ به أَي سُرِرْتُ به . وبَشَرَني فلانٌ بوجه حَسَنٍ أَي لقيني . وهو حَسَنُ البِشْرِ ، بالكسر ، أَي طَلقُ الوجه . والبِشارَةُ : ما بُشِّرْتَ به . والبِشارة : تَباشُرُ القوم بأَمر ، والتَّباشِيرُ : البُشْرَى . وتَبَاشَرَ القومُ أَي بَشَّرَ بعضُهم بعضاً . والبِشارة والبُشارة أَيضاً : ما يعطاه المبَشِّرُ بالأَمر . وفي حديث توبة كعب : فأَعطيته ثوبي بُشارَةً ؛ البشارة ، بالضم : ما يعطى البشير كالعُمَالَةِ للعامل ، وبالكسر : الاسم لأَنها تُظْهِرُ طَلاقَةَ الإِنسان . والبشير : المبَشِّرُ الذي يُبَشِّرُ القوم بأَمر خير أَو شرٍ . وهم يتباشرون بذلك الأَمر أَي يُبَشرُ بضعهم بعضاً . والمبَشِّراتُ : الرياح التي تَهُبُّ بالسحاب وتُبَشِّرُ بالغيث . وفي التنزيل العزيز : ومن آياته أَن يرسل الرياحَ مُبَشِّرات ؛ وفيه : وهو الذي يُرْسِلُ الرياحَ بُشْراً ؛ وبُشُراً وبُشْرَى وبَشْراً ، فَبُشُراً جَمعُ بَشُورٍ ، وبُشْراً مخفف منه ، وبُشْرَى بمعنى بِشارَةٍ ، وبَشْراً مصدر بَشَرَه بَشْراً إِذا بَشَّرَه . وقوله عز وجل : إِن الله : يُبَشِّرُكِ ؛ وقرئ : يَبْشُرُك ؛ قال الفرّاء : كأَن المشدّد منه على بِشاراتِ البُشَرَاء ، وكأَن المخفف من وجه الإِفْراحِ والسُّرُورِ ، وهذا شيء كان المَشْيَخَةُ يقولونه . قال : وقال بعضهم أَبْشَرْتُ ، قال : ولعلها لغة حجازية . وكان سفيان بن عيينة يذكرها فَلْيُبْشِرْ ، وبَشَرْتُ لغة رواها الكسائي . يقال : بَشَرَني بوَجْه حَسَنٍ يَبْشُرُني . وقال الزجاج : معنى يَبْشُرُك يَسُرُّك ويُفْرِحُك . وبَشَرْتُ الرجلَ أَبْشُرُه إِذا أَفرحته . وبَشِرَ يَبْشَرُ إِذا فرح . قال : ومعنى يَبْشُرُك ويُبَشِّرُك من البِشارة . قال : وأَصل هذا كله أَن بَشَرَةَ الإِنسان تنبسط عند السرور ؛ ومن هذا قولهم : فلان يلقاني بِبِشْرٍ أَي بوجه مُنْبَسِطٍ . ابن الأَعرابي : يقال بَشَرْتُه وبَشَّرْتُه وأَبْشَرْتُه وبَشَرْتُ بكذا وكذا وبَشِرْت وأَبْشَرْتُ إِذا فَرِحْتَ بِه . ابن سيده : أَبْشَرَ الرجلُ فَرِحَ ؛ قال الشاعر : ثُمَّ أَبْشَرْتُ إِذْ رَأَيْتُ سَواماً ، * وبُيُوتاً مَبْثُوثَةً وجِلالا وبَشَّرَتِ الناقةُ باللِّقاحِ ، وهو حين يعلم ذلك عند أَوَّل ما تَلْقَحُ . التهذيب . يقال أَبْشَرَتِ الناقَةُ إِذا لَقِحَتْ فكأَنها بَشَّرَتْ بالِّلقاحِ ؛ قال وقول الطرماح يحقق ذلك : عَنْسَلٌ تَلْوِي ، إِذا أَبْشَرَتْ ، * بِخَوافِي أَخْدَرِيٍّ سُخام وتَباشِيرُ كُلّ شيء : أَوّله كتباشير الصَّبَاح والنَّوْرِ ، لا واحد له ؛ قال لبيد يصف صاحباً له عرّس في السفر فأَيقظه : فَلَمَّا عَرَّسَ ، حَتَّى هِجْتُه * بالتَّباشِيرِ مِنَ الصُّبْحِ الأُوَلْ والتباشيرُ : طرائقُ ضَوْءِ الصُّبْحِ في الليل . قال الليث : يقال للطرائق التي تراها على وجه الأَرض من آثار الرياح إِذا هي خَوَّتْه : التباشيرُ . ويقال لآثار جنب الدابة من الدَّبَرِ : تَباشِيرُ ؛ وأَنشد : نِضْوَةُ أَسْفارٍ ، إِذا حُطَّ رَحْلُها ، * رَأَيت بِدِفْأَيْها تَباشِيرَ تَبْرُقُ . الجوهري : تَباشِيرُ الصُّبْحِ أَوائلُه ، وكذلك أَوائل