ابن منظور

61

لسان العرب

إِبْشاراً : بُذِرتْ فَظَهَر نَباتُها حَسَناً ، فيقال عند ذلك : ما أَحْسَنَ بَشَرَتَها ؛ وقال أَبو زياد الأَحمر : أَمْشَرَتِ الأَرضُ وما أَحْسَنَ مَشَرَتَها . وبَشَرَةُ الأَرضِ : ما ظهر من نباتها . والبَشَرَةُ : البَقْلُ والعُشْبُ وكُلُّه مِنَ البَشَرَةِ . وباشَرَ الرجلُ امرأَتَه مُباشَرَةً وبِشاراً : كان معها في ثوب واحد فَوَلَيِتْ بَشَرَتُه بَشَرَتَها . وقوله تعالى : ولا تُباشِرُ وهُنَّ وأَنتم عاكفون في المساجد ؛ معنى المباشرة الجماع ، وكان الرجل يخرج من المسجد ، وهو معتكف ، فيجامع ثم يعود إِلى المسجد . ومُباشرةُ المرأَةِ : مُلامَسَتُها . والحِجْرُ المُباشِرُ : التي تَهُمُّ بالفَحْلِ . والبَشْرُ أَيضاً : المُباشَرَةُ ؛ قال الأَفوه : لَمَّا رَأَتْ شَيْبي تَغَيَّر ، وانْثَنى * مِنْ دونِ نَهْمَةِ بَشْرِها حينَ انثنى أَي مباشرتي إِياها . وفي الحديث : أَنه كان يُقَبِّلُ ويُباشِرُ وهو صائم ؛ أَراد بالمباشَرَةِ المُلامَسَةَ وأَصله من لَمْس بَشَرَةِ الرجل بَشَرَةَ المرأَة ، وقد يرد بمعنى الوطء في الفرج وخارجاً منه . وباشَرَ الأَمْرَ : وَلِيَه بنفسه ؛ وهو مَثَلٌ بذلك لأَنه لا بَشَرَةَ للأَمر إذ ليس بِعَيْنٍ . وفي حديث علي ، كرّم الله تعالى وجهه : فَباشِرُوا رُوحَ اليقين ، فاستعاره لروح اليقين لأَنّ روح اليقين عَرَضٌ ، وبيِّن أَنَّ العَرَضَ ليست له بَشَرَةٌ . ومُباشَرَةُ الأَمر : أَن تَحْضُرَه بنفسك وتَلِيَه بنفسك . والبِشْرُ : الطَّلاقَةُ ، وقد بَشَرَه بالأَمر يَبْشُرُه ، بالضم ، بَشْراً وبُشُوراً وبِشْراً ، وبَشَرَه به بَشْراً ؛ كله عن اللحياني . وبَشَّرَه وأَبْشَرَه فَبَشِرَ به ، وبَشَرَ يَبْشُرُ بَشْراً وبُشُوراً . يقال : بَشَرْتُه فَأَبْشَرَ واسْتَبْشَر وتَبشَّرَ وبَشِرَ : فَرِحَ . وفي التنزيل العزيز : فاسْتْبِشرُوا بِبَيْعِكُمُ الذي بايَعْتُمْ به ؛ وفيه أَيضاً : وأَبْشِروا بالجنة . واسْتَبْشَرَه كَبَشَّرَه ؛ قال ساعدة بن جؤية : فَبَيْنَا تَنُوحُ اسْتَبْشَرُوها بِحِبِّها ، * عَلى حِينِ أَن كُلَّ المَرامِ تَرومُ قال ابن سيده : وقد يكون طلبوا منها البُشْرى على إِخبارهم إِياهم بمجيء ابنها . وقوله تعالى : يا بُشْرايَ هذا غُلامٌ ؛ كقولك عَصايَ . وتقول في التثنية : يا بُشْرَبيَّ . والبِشارَةُ المُطْلَقَةُ لا تكون إِلَّا بالخير ، وإِنما تكون بالشر إِذا كانت مقيدة كقوله تعالى : فَبَشِّرْهُم بعذاب أَليم ؛ قال ابن سيده : والتَّبْشِيرُ يكون بالخير والشر كقوله تعالى : فبشرهم بعذاب أَليم ؛ وقد يكون هذا على قولهم : تحيتك الضَّرْبُ وعتابك السَّيْفُ ، والاسم البُشْرى . وقوله تعالى : لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ؛ فيه ثلاثة أَقوال : أَحدها أَن بُشْراهم في الدنيا ما بُشِّرُوا به من الثواب ، قال الله تعالى : ويُبَشِّرَ المؤمنين ؛ وبُشْراهُمْ في الآخرة الجنة ، وقيل بُشْراهم في الدنيا الرؤْيا الصالحة يَراها المؤْمن في منامه أَو تُرَى له ، وقيل معناه بُشْراهم في الدنيا أَن الرجل منهم لا تخرج روحه من جسده حتى يرى موضعه من الجنة ؛ قال الله تعالى : إِنَّ الذين قالوا رَبُّنا الله ثم استقاموا تَتَنَزَّلُ عليهم الملائكةُ أَن لا تخافوا ولا تحزنوا وأَبْشِرُوا بالجنةِ التي كنتم توعدون . الجوهري : بَشَرْتُ الرجلَ أَبْشُرُه ، بالضم ، بَشْراً وبُشُوراً من البُشْرَى ، وكذلك الإِبشارُ والتَّبْشِيرُ ثلاثُ لغات ، والاسم البِشارَةُ والبُشارَةُ ، بالكشر والضم . يقال : بَشَرْتُه بمولود فَأَبْشَرَ إِبْشاراً أَي سُرَّ . وتقول : أَبْشِرْ بخير ، بقطع الأَلف . وبَشِرْتُ بكذا ، بالكسر ، أَبْشَرُ أَي اسْتَبْشَرْتُ به ؛ قال عطية بن زيد جاهلي ، وقال ابن بري هو لعبد القيس بن خفاف البُرْجُميّ :