ابن منظور

573

لسان العرب

الفرزدق : كَمْ عَمَّة لك يا جَرِيرُ وخالة * فَدْعاء ، قد حَلَبَتْ عَلَيّ عِشَارِي قال بعضهم : وليس للعِشَارِ لبن إِنما سماها عِشاراً لأَنها حديثة العهد بالنِّتاج وقد وضعت أَولادها . وأَحْسَن ما تكون الإِبل وأَنْفَسُها عند أَهلها إِذا كانت عِشَاراً . وعَشَّرَت الناقةُ تَعْشِيراً وأَعْشَرَت : صارت عُشَراء ، وأَعْشَرت أَيضاً : أَتى عليها عَشَرَةُ أَشهر من نتاجها . وامرأَة مُعْشِرٌ : مُتِمٌّ ، على الاستعارة . وناقة مِعْشارٌ : يَغْزُر لبنُها ليالي تُنْتَج . ونَعتَ أَعرابي ناقةً فقال : إِنها مِعْشارٌ مِشْكارٌ مِغْبَارٌ ؛ مِعْشَارٌ ما تقدم ، ومِشكارٌ تَغْزُر في أَول نبت الربيع ، ومِغْبارٌ لَبِنةٌ بعدما تَغْزُرُ اللواتي يُنْتَجْن معها ؛ وأَما قول لبيد يذكر مَرْتَعاً : هَمَلٌ عَشائِرُه على أَوْلادِها ، * مِن راشح مُتَقَوّب وفَطِيم فإِنه أَراد بالعَشائِر هنا الظباءَ الحدِيثات العهد بالنتاج ؛ قال الأَزهري : كأَنَّ العَشائرَ هنا في هذا المعنى جمع عِشَار ، وعَشائرُ هو جمع الجمع ، كما يقال جِمال وجَمائِل وحِبَال وحَبائِل . والمُعَشِّرُ : الذي صارت إِبلُه عِشَاراً ؛ قال مَقّاس ابن عمرو : ليَخْتَلِطَنَّ العامَ راعٍ مُجَنَّبٌ ، * إِذا ما تلاقَيْنا براعٍ مُعَشِّر والعُشْرُ : النُّوقُ التي تُنْزِل الدِّرَّة القليلة من غير أَن تجتمع ؛ قال الشاعر : حَلُوبٌ لعُشْرِ الشُّولِ في لَيْلةِ الصَّبا ، * سَريعٌ إِلى الأَضْيافِ قبل التأَمُّلِ وأَعْشارُ الجَزورِ : الأَنْصِباء . والعِشْرُ : قطعة تنكَسِرُ من القَدَح أَو البُرْمة كأَنها قطعة من عَشْر قطع ، والجمع أَعْشارٌ . وقَدَحٌ أَعْشارٌ وقِدْرٌ أَعْشَارٌ وقُدورٌ أَعاشِيرُ : مكسَّرَة على عَشْرِ قطع ؛ قال امرؤ القيس في عشيقته : وما ذَرَفَتْ عَيْناكِ إِلا لِتَقدَحِي * بِسَهْمَيكِ في أَعْشارِ قَلْب مُقَتَّلِ أَراد أَن قلبه كُسِّرَ ثم شُعِّبَ كما تُشَعَّبُ القِدْرُ ؛ قال الأَزهري : وفيه قول آخر وهو أَعجب إِليّ من هذا القول ، قال أَبو العباس أَحمد بن يحيى : أَراد بقوله بسَهْمَيْكِ ههنا سَهْمَيْ قِداح المَيْسِر ، وهما المُعَلَّى والرَّقيب ، فللمُعَلَّى سبعة أَنْصِباء وللرقيب ثلاثة ، فإِذا فاز الرجل بهما غلَب على جَزورِ المَيْسرِ كلها ولم يَطْمَعْ غيرُه في شيء منها ، وهي تُقْسَم على عَشَرة أَجزاء ، فالمعنى أَنها ضَربت بسهامها على قلبه فخرج لها السهام فغَلبته على قَلْبه كلِّه وفَتَنته فَمَلَكَتْه ؛ ويقال : أَراد بسهْمَيْها عَيْنَيْها ، وجعل أَبو الهيثم اسم السهم الذي له ثلاثة أَنْصِباء الضَّرِيبَ ، وهو الذي سماه ثعلب الرَّقِيب ؛ وقال اللحياني : بعض العرب يُسمّيه الضَّرِيبَ وبعضهم يسمّيه الرقيب ، قال : وهذا التفسير في هذا البيت هو الصحيح . ومُقَتَّل : مُذَلَّل . وقَلْبٌ أَعْشارٌ : جاء على بناء الجمع كما قالوا رُمْح أَقْصادٌ . وعَشّرَ الحُبُّ قَلْبَه إِذا أَضْناه . وعَشَّرْت القَدَحَ تَعْشِيراً إِذا كسَّرته فصيَّرته أَعْشاراً ؛ وقيل : قِدْرٌ أَعشارٌ عظيمة كأَنها لا يحملها إِلا عَشْرٌ أَو عَشَرةٌ ، وقيل : قِدْرٌ أَعْشارٌ متكسِّرة فلم يشتق من شيء ؛ قال اللحياني : قِدر أَعشارٌ من الواحد الذي فُرِّقَ ثم جُمِع كأَنهم جعلوا كل جزء منه عُشْراً .