ابن منظور
571
لسان العرب
وَفْدَ ثَقِيف اشترطوا أَن لا يُحشَرُوا ولا يُعْشَروا ولا يُجَبُّوا ؛ أَي لا يؤخذ عُشْرُ أَموالهم ، وقيل : أَرادوا به الصدقةَ الواجبة ، وإِنما فَسَّح لهم في تركها لأَنها لم تكن واجبة يومئذ عليهم ، إِنما تَجِب بتمام الحَوْل . وسئل جابرٌ عن اشتراط ثَقِيف : أَن لا صدقة عليهم ولا جهادَ ، فقال : عَلِم أَنهم سَيُصدِّقون ويُجاهدون إِذا أَسلموا ، وأَما حديث بشير بن الخصاصيّة حين ذَكر له شرائع الإِسلام فقال : أَما اثنان منها فلا أُطِيقُهما : أَما الصدقةُ فإِنما لي ذَوْدٌ هُنَّ رِسْلُ أَهلي وحَمولتُهم ، وأَما الجهاد فأَخافُ إِذا حَضَرْتُ خَشَعَتْ نفسِي ، فكَفَّ يده وقال : لا صدقةَ ولا جهادَ فبِمَ تدخلُ الجنة ؟ فلم يَحْتَمِل لبشير ما احتمل لثقيف ؛ ويُشْبِه أَن يكون إِنما لم يَسْمَعْ له لعِلْمِه أَنه يَقْبَل إِذا قيل له ، وثَقِيفٌ كانت لا تقبله في الحال وهو واحد وهم جماعة ، فأَراد أَن يتأَلَّفَهم ويُدَرِّجَهم عليه شيئاً فشيئاً . ومنه الحديث : النساء لا يُعشَرْنَ ولا يُحْشَرْن : أَي لا يؤخذ عُشْرُ أَموالهن ، وقيل : لا يؤخذ العُشْرُ من حَلْيِهِنّ وإِلا فلا يُؤخذ عُشْرُ أَموالهن ولا أَموالِ الرجال . والعِشْرُ : ورد الإِبل اليومَ العاشرَ . وفي حسابهم : العِشْر التاسع فإِذا جاوزوها بمثلها فظِمْؤُها عِشْران ، والإِبل في كل ذلك عَواشِرُ أَي ترد الماء عِشْراً ، وكذلك الثوامن والسوابع والخوامس . قال الأَصمعي : إِذا وردت الإِبل كلَّ يوم قيل قد وَرَدَتْ رِفْهاً ، فإذا وردت يوماً ويوماً لا ، قيل : وردت غِبّاً ، فإِذا ارتفعت عن الغِبّ فالظمء الرِّبْعُ ، وليس في الورد ثِلْث ثم الخِمْس إِلى العِشْر ، فإِذا زادت فليس لها تسمية وِرْد ، ولكن يقال : هي ترد عِشْراً وغِبّاً وعِشْراً ورِبْعاً إِلى العِشرَين ، فيقال حينئذ : ظِمْؤُها عِشْرانِ ، فإِذا جاوزت العِشْرَيْنِ فهي جَوازِئُ ؛ وقال الليث : إِذا زادت على العَشَرة قالوا : زِدْنا رِفْهاً بعد عِشْرٍ . قال الليث : قلت للخليل ما معنى العِشْرِين ؟ قال : جماعة عِشْر ، قلت : فالعِشْرُ كم يكون ؟ قال : تِسعةُ أَيام ، قلت : فعِشْرون ليس بتمام إِنما هو عِشْران ويومان ، قال : لما كان من العِشْر الثالث يومان جمعته بالعِشْرين ، قلت : وإِن لم يستوعب الجزء الثالث ؟ قال : نعم ، أَلا ترى قول أَبي حنيفة : إِذا طَلَّقها تطليقتين وعُشْرَ تطليقة فإِنه يجعلها ثلاثاً وإِنما من الطلقة الثالثة فيه جزء ، فالعِشْرون هذا قياسه ، قلت : لا يُشْبِه العِشْرُ ( 1 ) . التطليقةَ لأَن بعض التطليقة تامة تطليقة ، ولا يكون بعض العِشْرِ عِشْراً كاملاً ، أَلا ترى أَنه لو قال لامرأَته أَنت طالق نصف تطليقة أَو جزءاً من مائة تطليقة كانت تطليقة تامة ، ولا يكون نصف العِشْر وثُلُث العِشْرِ عِشْراً كاملاً ؟ قال الجوهري : والعِشْرُ ما بين الوِرْدَين ، وهي ثمانية أَيام لأَنها تَرِدُ اليوم العاشر ، وكذلك الأَظْماء ، كلها بالكسر ، وليس لها بعد العِشْر اسم إِلا في العِشْرَينِ ، فإِذا وردت يوم العِشْرِين قيل : ظِمْؤُها عِشْرانِ ، وهو ثمانية عَشَر يوماً ، فإِذا جاوزت العِشْرِينِ فليس لها تسمية ، وهي جَوازِئُ . وأَعْشَرَ الرجلُ إِذا وَرَدت إِبلُه عِشْراً ، وهذه إِبل عَواشِرُ . ويقال : أَعْشَرْنا مذ لم نَلْتقَ أَي أَتى علينا عَشْرُ ليال . وعَواشِرُ القرآن : الآيُ التي يتم بها العَشْرُ . والعاشِرةُ : حَلْقةُ التَّعْشِير من عَواشِر المصحف ، وهي لفظة مولَّدة .
--> ( 1 ) قوله : قلت لا يشبه العشر إلخ ] نقل شارح القاموس عن شيخه أن الصحيح ان القياس لا يدخل اللغة وما ذكره الخليل ليس إلا لمجرد البيان والايضاح لا للقياس حتى يرد ما فهمه الليث .