ابن منظور

541

لسان العرب

من الأَثر . وعَيْثَرَ الطيرَ : رآها جارية فزجرها ؛ قال المغيرة بن حَبْنَاء التيمي : لَعَمْرُ أَبيك يا صَخْرُ بنَ لَيْلى ، * لقد عَيْثَرْتَ طَيركَ لو تَعِيفُ يريد : لقد أَبصرتَ وعاينتَ . وروى الأَصمعي عن أَبي عمرو بن العلاء أَنه قال : بُنِيَتْ سَلْحُون مدينة باليمن في ثمانين أَو سبعين سنة ، وبُنِيَتْ بَرَاقش ومَعِين بغسالة أَيديهم ، فلا يرى لسَلْحِين أَثر ولا عَيْثَرٌ ، وهاتان قائمتان ؛ وأَنشد قول عمرو بن معد يكرب : دَعانا مِنْ بَراقِشَ أَو مَعينٍ ، * فَأَسْمَعَ واتْلأَبَّ بِنَا مَلِيعُ ومَليعٌ : اسم طريق . وقال الأَصمعي : العَيْثَرُ تبع لأَثَرٍ . ويقال : العَيْثَرُ عين الشيء وشخصه في قوله : ما له أَثَرٌ ولا عَيْثر . ويقال : كانت بين القوم عَيْثَرَةٌ وغَيْثَرَةٌ وكأَن العَيْثَرة دون الغَيْثرةِ . وتركت القوم في عَيْثرَةٍ وغَيْثرةٍ أَي في قتال دون قتال . والعُثْر : العُقَاب ؛ وقد ورد في حديث الزكاة : ما كان بَعْلاً أَو عَثَريّاً ففيه العُشْر ؛ قال ابن الأَثير : هو من النخل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر يجتمع في حفيرة ، وقيل : هو العِذْي ، وقيل : ما يُسْقَى سَيْحاً ، والأَول أَشهر ، قال الأَزهري : والعَثْرُ والعَثَرِيَّ العِذْيُ ، وهو ما سقته السماء من النخل ، وقيل : هو من الزرع ما سقي بماء السيل والمطر وأُجري إِليه من المَسَايل وحُفر له عاثور في أَتِيَّ يجري فيه الماء إِليه ، وجمع العاثور عَواثير ؛ وقال ابن الأَعرابي : هو العَثَّرِي ، بتشديد الثاء ، وردَّ ذلك ثعلب فقال : إِنما هو بتخفيفها ، وهو الصواب ؛ قال الأَزهري : ومن هذا يقال فلان وقع في عَاثورِ شرٍّ وعَافور شر إِذا وقع في وَرْطة لم يحتسبها ولا شعرَ بها ، وأَصله الرجل يمشي في ظلمة الليل فيَتَعَثَّر بِعاثور المَسِيل أَو في خَدٍّ خَدَّه سيلُ المطر فربما أَصابه منه وَثءٌ أَو عَنَتٌ أَو كَسْر . وفي الحديث : إِن قريشاً أَهل أَمانة مَنْ بَغاها العَوَاثيرَ كبَّه الله لمُنْخُرَيْه ، ويروى : العَواثر ، أَي بغى لها المكايد التي يُعْثَر بها كالعاثور الذي يَخُدُّ في الأَرض فَيَتَعَثَّر به الإِنسان إِذا مَرَّ ليلاً وهو لا يشعر به فربما أَعْنَتَه . والعَواثِر : جمع عاثور ، هو المكان الوعْث الخَشِن لأَنه يُعْثَر فيه ، وقيل : هو الحفرة التي تُحْفَر للأَسد ، واستعير هنا للوَرْطة والخُطَّة المُهْلِكة . قال ابن الأَثير : وأَما عَواثِر فهي جمع عاثِرٍ ، وهي حِبالَة الصائد ، أَو جمع عاثرة ، وهي الحادثة التي تَعْثُر بصاحبها ، من قولهم : عَثَر بهم الزمانُ إِذا أَخْنَى عليهم . والعُثْر والعَثَر : الكذب ؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي : وعثَرَ عَثْراً : كَذَب ؛ عن كراع . يقال : فلان في العَثْر والبائن ؛ يريد في الحق والباطل . والعَاثِر : الكَذّاب . والعَثَرِيّ : الذي لا يَجِدّ في طلب دنيا ولا آخرة ، وقال ابن الأَعرابي : هو العَثَّرِيُّ على لفظ ما تقدم عنه . وفي الحديث : أَبغض الناس إِلى الله تعالى العَثَرِيّ ؛ قيل : هو الذي ليس في أَمر الدنيا ولا في أَمر الآخرة . يقال : جاء فلان عَثَرِيّاً إِذا جاء فارغاً ، وجاء عَثَريّاً أَيضاً ، بشد الثاء ، وقيل : هو من عَثَرِيّ النخل ، سمي به لأَنه لا يحتاج في سقيه إِلى تعب بدالِيَة وغيرها ، كأَنه عَثَر على الماء عَثْراً بلا عمل من صاحبه ، فكأَنه نسب إِلى العَثْر ، وحركةُ الثاء من تغييرات النسب . وقال مرة : جاء رائِقاً عَثَّرِيّاً أَي فارغاً دون شيء . قال أَبو العباس :