ابن منظور

538

لسان العرب

وعِتْرةُ الرجل : أَقْرِباؤه من ولدٍ وغيره ، وقيل : هم قومُه دِنْياً ، وقيل : هم رهطه وعشيرته الأَدْنَون مَنْ مَضى منهم ومَن غَبَر ؛ ومنه قول أَبي بكر ، رضي الله عنه : نحن عِتْرةُ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، التي خرج منها وبَيْضَتُه التي تَفَقَأَتْ عنه ، وإِنما جِيبَت العرَبُ عنّا كما جِيَبت الرحى عن قُطْبها ؛ قال ابن الأَثير : لأَنهم من قريش ؛ والعامة تَظُنُّ أَنها ولدُ الرجل خاصة وأَن عترة رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولدُ فاطمة ، رضي الله عنها ؛ هذا قول ابن سيده ، وقال الأَزهري ، رحمه الله ، وفي حديث زيد بن ثابت قال : قال رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، إِني تارك فيكم الثَّقَلَينِ خَلْفي : كتابَ الله وعتْرتي فإِنهما لن يتفرّقا حتى يَرِدا عليّ الحوض ؛ وقال : قال محمد بن إِسحق وهذا حديث صحيح ورفعَه نحوَه زيدُ بن أَرقم وأَبو سعيد الخدري ، وفي بعضها : إِنِّي تاركٌ فيكم الثَّقَلْين : كتابَ الله وعِتْرَتي أَهلَ بيتي ، فجعل العترة أَهلَ البيت . وقال أَبو عبيد وغيره : عِتْرةُ الرجل وأُسْرَتُه وفَصِيلتُه رهطه الأَدْنَون . ابن الأَثير : عِتْرةُ الرجل أَخَصُّ أَقارِبه . وقال ابن الأَعرابي : العِتْرة ولدُ الرجل وذريته وعِقُبُه من صُلْبه ، قال : فعِتْرةُ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وولدُ فاطمة البَتُول ، عليها السلام . وروي عن أَبي سعيد قال : العِتْرةُ ساقُ الشجرة ، قال : وعِتْرةُ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عبدُ المطلب ولده ، وقيل : عِتْرتُه أَهل بيته الأَقربون وهم أَولاده وعليٌّ وأَولاده ، وقيل : عِتْرتُه الأَقربون والأَبعدون منهم ، وقيل : عِتْرةُ الرجل أَقرباؤُه من ولد عمه دِنْياً ؛ ومنه حديث أَبي بكر ، رضي الله عنه ، قال للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، حين شاوَرَ أَصحابَه في أَسَارَى بدر : عتْرتُك وقَوْمُك ؛ أَراد بِعِتْرتِه العباسَ ومن كان فيهم من بني هاشم ، وبقومه قُرَيشاً . والمشهور المعروف أَن عتْرتَه أَهلُ بيته ، وهم الذين حُرّمَت عليهم الزكاة والصدقة المفروضة ، وهم ذوو القربى الذين لهم خُمُسُ الخُمُسِ المذكور في سورة الأَنفال . والعِتْرُ ، بالكسر : الأَصل ، وفي المثل : عادَتْ إِلى عِتْرِها لَمِيس أَي رجعت إِلى أَصلها ؛ يُضْرَب لمن رجع إِلى خُلُق كان قد تركه . وعِتْرة الثغر : دِقَّةٌ في غُروبِه ونقاءٌ وماءٌ يجري عليه . يقال : إِن ثغرها لذو أُشْرة وعِتْرةٍ . والعِتْرةُ : الرِّيقةُ العذبة . وعِتْرةُ الأَسنان : أُشَرُها . والعِتْرُ : بَقْلَةٌ إِذا طالت قطع أَصلها فخرج منه اللَّبن ؛ قال البُرَيْق الهذلي : فما كنتُ أَخْشَى أَن أُقِيمَ خِلافَهم ، * لِستّة أَبياتٍ ، كما نَبَتَ العِتْرُ يقول : هذه الأَبيات متفرقة مع قلتها كتفرق العِتْر في مَنْبِته ، وقال : لستة أَبيات كما نبت ، لأَنه إِذا قُطع نبتَ من حواليه شُعَبٌ ست أَو ثلاث ؛ وقال ابن الأَعرابي : هو نبات متفرق ، قال : وإِنما بَكَى قومَه فقال : ما كنت أَخشى أَن يموتوا وأَبقى بين ستة أَبيات مثل نبت العِتْر ؛ قال غيره : هذا الشاعرُ لم يَبْكِ قوماً ماتُوا كما قال ابن الأَعرابي ، وإِنما هاجروا إِلى الشام في أَيام معاوية فاستأْجرهم لقتال الروم ، فإِنما بَكَى قوماً غُيَّباً متباعدين ؛ أَلا ترى أَن قبل هذا : فإِن أَكُ شيخاً بالرَّجِيع وصِبْية ، * ويُصْبِحُ قومِي دُونَ دارِهمُ مِصْر فما كنت أَخشى . . . والعِتْر إِنما ينبت منه ست من هنا وست من هنالك لا