ابن منظور
476
لسان العرب
بزيادة هاء فيه ، وذلك مثل الصُّوف والوَبَر والشعر والقُطْن والعُشْب ، فكل واحد من هذه الأَسماء اسم لجميع جنسه ، فإِذا أَفردت واحدته زيدت فيها هاء لأَن جميع هذا الباب سبق واحدَتَه ، ولو أَن الصوفَةَ كانت سابقة الصُّوفِ لقالوا : صُوفة وصُوَف وبُسْرة وبُسَر ، كما قالوا : غُرْفة وغُرَف وزُلْفة وزُلَف ، وأَما الصُّورُ القَرْنُ ، فهو واحد لا يجوز أن يقال واحدته صُورَة ، وإِنما تُجمع صُورة الإِنسان صُوَراً لأَن واحدته سبقت جمعَه . وفي حديث أَبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم : كيف أَنْعَمُ وصاحبُ القَرْن قَدْ التَقَمَه وحَنى جَبْهَتَه وأَصْغَى سمعه يَنْتظر متى يُؤْمَرُ ؟ قالوا : فما تأْمرنا يا رسول اللَّه ؟ قال : قولوا حسبنا اللَّه ونعم الوكيل . قال الأَزهري : وقد احْتَجَّ أَبو الهيثم فأَحسن الاحْتِجاج ، قال : ولا يجوز عندي غيرُ ما ذهب إِليه وهو قول أَهل السنَّة والجماعة ، قال : والدليل على صحة ما قالوا أَن اللَّه تعالى ذكر تَصْويره الخلق في الأَرْحام قبل نفخ الرُّوح ، وكانوا قبل أَن صَوَّرهم نُطَفاً ثم عَلَقاً ثم مُضَغاً ثم صَوَّرهم تَصْويراً ، فَأَما البعث فإِن اللَّه تعالى يُنْشِئُهُم كيف شاء ، ومن ادَّعى أَنه يُصَوِّرهم ثم ينفخ فيهم فعليه البيان ، ونعوذ باللَّه من الخِذلان . وحكى الجوهري عن الكلبي في قوله تعالى : يوم يُنفخ في الصُّور ، ويقال : هو جمعُ صُورة مثل بُسْر وبُسْرة ، أَي ينفخ في صُوَر الموتى الأَرواح ، قال : وقرأَ الحسن : يوم ينفخ في الصُّوَر . والصِّواران : صِماغا الفَمِ ، والعامة تسميهما الصِّوارَين ، وهما الصَّامِغان أَيضاً . وفيه : تَعَهَّدُوا الصِّوَارَيْنِ فإِنهما مقعد المَلَك ، هما ملتقى الشِّدْقَيْنِ ، أَي تعهدوهما بالنظافة ، وقول الشاعر : كأَنَّ عُرْفاً مائِلاً مِن صَوْرِه يريد شعر الناصية . ويقال : إِني لأَجد في رأْسي صَوْرَةً وهي شبه الحِكَّة ، قال ابن سيده : الصَّوْرة شبه الحِكَّة يجدها الإِنسان في رأْسه حتى يشتهي أن يُفَلَّى . والصُّوَّار ، مشدد : كالصُّوَار ، قال جرير : فلم يَبْقَ في الدَّارِ إِلَّا الثُّمام ، * وخِيطُ النَّعَامِ وصُوَّارُها والصِّوَار والصُّوَار : الرائحة الطيبة . والصِّوار والصُّوَار : القليل من المِسْك ، وقيل : القطعة منه ، والجمع أَصْوِرَة ، فارسي . وأَصْوِرَةُ المسكِ : نافِقاتُه ، وروى بعضهم بيت الأَعشى : إِذا تقومُ يَضُوعُ المِسْكُ أَصْوِرَةً ، * والزَّنْبَقُ الوَرْدُ مِن أَرْدَانِها شملُ وفي صفة الجنة : وترابُها الصوارُ ، يعني المِسْك . وصوار المسك : نافجته ، والجمع أَصْوِرَة . وضربه فَتَصَوَّرَ أَي سقط . وفي الحديث : يَتَصَوَّرُ المَلَكُ على الرَّحِم ، أَي يسقط ، من قولهم : صَرَّيْتُه تَصْريةً تَصوَّرَ منها أَي سقط . وبنو صَوْرٍ : بطن من بني هَزَّانَ بن يَقْدُم بن عَنَزَةَ . الجوهري : وصارَة اسم جبل ويقال أَرض ذات شجر . وصارَةُ الجبلِ : أَعلاه ، وتحقيرها صُؤَيْرَة سماعا من العرب . والصُّوَر والصِّوَر : موضع ( 1 ) بالشام ، قال الأَخطل : أَمْسَتْ إِلى جانِبِ الحَشَّاكِ جِيفَتُه ، * ورأْسُه دونَه اليَحْمُومُ والصُّوَرُ
--> ( 1 ) 1 قوله والصور ، الصور موضع الخ في ياقوت صُوّر ، بالضم ثم التشديد والفتح ، قرية على شاطىء الخابور ، وقد خفف الأخطل الواو من هذا المكان وأَنشد البيت ، غير أَنه ذكر أضحت بدل أمست والخابور بدل اليحموم وأَفاد أَن البيت روي بضم الصاد وكسرها .