ابن منظور
448
لسان العرب
قال ابن سيده : هذا قول الخليل ، وإِنما حكمه أَن يقول الصَدْر الأَلف المحذوفة لِمُعاقَبَتها نون فاعِلاتُنْ . والتَّصْدِيرُ ؛ حزام الرَّحْل والهَوْدَجِ . قال سيبويه : فأَما قولهم التَّزْدِيرُ فعلى المُضارعة وليست بلُغَة ؛ وقد صَدَّرَ عن البعير . والتَّصْدِيرُ : الحِزام ، وهو في صَدْرِ البعير ، والحَقَبُ عند الثِّيل . والليث : التَّصْدِيرُ حبل يُصَدَّرُ به البعير إِذا جرَّ حِمْله إِلى خلْف ، والحبلُ اسمه التَّصْدِيرُ ، والفعل التَّصْدِيرُ . قال الأَصمعي : وفي الرحل حِزامَةٌ يقال له التَّصْدِيرُ ، قال : والوَضِينُ والبِطان لِلْقَتَبِ ، وأَكثر ما يقال الحِزام للسَّرج . وقال الليث : يقال صَدِّرْ عن بَعِيرك ، وذلك إِذا خَمُصَ بطنُه واضطرب تَصْدِيُره فيُشدُّ حبل من التَّصْدِيرِ إِلى ما وراء الكِرْكِرَة ، فيثبت التَّصْدِير في موضعه ، وذلك الحبل يقال له السِّنافُ . قال الأَزهري : الذي قاله الليث أَنَّ التَّصدْيِر حبل يُصَدَّر به البعير إِذا جرَّ حِمْله خَطَأٌ ، والذي أَراده يسمَّى السِّناف ، والتَّصْديرُ : الحزام نفسُه . والصِّدارُ : سِمَةٌ على صدر البعير . والمُصَدَّرُ : أَول القداح الغُفْل التي ليست لها فُروضٌ ولا أَنْصباء ، إِنما تثقَّل بها القداح كراهِيَة التُّهَمَة ؛ هذا قول اللحياني . والصَّدَرُ ، بالتحريك : الاسم ، من قولك صَدَرْت عن الماء وعن البِلاد . وفي المثل : تَرَكْته على مِثْل ليلَة الصَّدَرِ ؛ يعني حين صَدَرَ الناس من حَجِّهِم . وأَصْدَرْته فصدَرَ أَي رَجَعْتُه فرَجَع ، والموضع مَصْدَر ومنه مَصادِر الأَفعال . وصادَرَه على كذا . والصَّدَرُ : نقِيض الوِرْد . صَدَرَ عنه يَصْدُرُ صَدْراً ومَصْدراً ومَزْدَراً ؛ الأَخيرة مضارِعة ؛ قال : ودَعْ ذا الهَوَى قبل القِلى ؛ تَرْكُ ذي الهَوَى ، * مَتِينِ القُوَى ، خَيْرٌ من الصَّرْمِ مَزْدَرَا وقد أَصْدَرَ غيرَه وصَدَرَه ، والأَوَّل أَعلى . وفي التنزيل العزيز : حتى يَصْدُرَ الرِّعاءُ ؛ قال ابن سيده : فإِمَّا أَن يكون هذا على نِيَّةِ التعدَّي كأَنه قال حتى يَصْدُر الرِّعاء إِبِلَهم ثم حذف المفعول ، وإِمَّا أَن يكون يَصدرُ ههنا غير متعدٍّ لفظاً ولا معنى لأَنهم قالوا صَدَرْتُ عن الماء فلما يُعَدُّوه . وفي الحديث : يَهْلِكُونَ مَهْلَكاً واحداً ويَصْدُرُون مَصادِر شَتَّى ؛ الصَّدَرُ ، بالتحريك : رُجوع المسافر من مَقصِده والشَّارِبةِ من الوِرْدِ . يقال : صَدَرَ يَصْدُرُ صُدُوراً وصَدَراً ؛ يعني أَنه يُخْسَفُ بهم جميعهم فَيْهلكون بأَسْرِهم خِيارهم وشِرارهم ، ثم يَصْدُرون بعد الهَلَكَة مَصادِرَ متفرِّقة على قدْر أَعمالهم ونِيَّاتِهم ، ففريقٌ في الجنة وفريق في السعير . وفي الحديث : لِلْمُهاجِرِ إِقامَةُ ثلاثٍ بعد الصَّدَر ؛ يعني بمكة بعد أَن يقضي نُسُكَه . وفي الحديث : كانت له رَكْوة تسمَّى الصادِرَ ؛ سمِّيت به لأَنه يُصْدَرُ عنها بالرِّيّ ؛ ومنه : فأَصْدَرْنا رِكابَنَا أَي صُرِفْنا رِواءً فلم نحتج إِلى المُقام بها للماء . وما له صادِرٌ ولا وارِدٌ أَي ما له شيء . وقال اللحياني : ما لَه شيء ولا قوْم . وطريق صادِرٌ : معناه أَنه يَصْدُر بِأَهْله عن الماء . ووارِدٌ : يَرِدُه بِهم ؛ قال لبيد يذكر ناقَتَيْن : ثم أَصْدَرْناهُما في وارِدٍ * صادِرٍ وَهْمٍ ، صُوَاه قد مَثَلْ أَراد في طريق يُورد فيه ويُصْدَر عن الماء فيه . والوَهْمُ : الضَّخْمُ ، وقيل : الصَّدَرُ عن كل شيء الرُّجُوع . الليث : الصَّدَرُ الانصراف عن الوِرْد وعن كل أَمر . يقال : صَدَرُوا وأَصْدَرْناهم . ويقال للذي يَبْتَدِئُ أَمْراً ثم لا يُتِمُّه : فُلان يُورِد ولا يُصْدِر ، فإِذا أَتَمَّه قيل : أَوْرَدَ وأَصْدَرَ . قال