ابن منظور

449

لسان العرب

أَبو عبيد : صَدَرْتُ عن البِلاد وعن الماء صَدَراً ، وهو الاسم ، فإِذا أَردت المصدر جزمت الدال ؛ وأَنشد لابن مقبل : وليلةٍ قد جعلتُ الصبحَ مَوْعِدَها * صَدْرَ المطِيَّة حتء تعرف السَّدَفا قال ابن سيده : وهذا منه عِيٌّ واختلاط ، وقد وَضَعَ منه بهذه المقالة في خطبة كتابِه المحكَم فقال : وهل أَوحَشُ من هذه العبارة أَو أَفحشُ من هذه الإِشارة ؟ الجوهري : الصَّدْرُ ، بالتسكين ، المصدر ، وقوله صَدْرَ المطِيَّة مصدر من قولك صَدَرَ يَصْدُرُ صَدْراً . قال ابن بري : الذي رواه أَبو عمرو الشيباني السَّدَف ، قال : وهو الصحيح ، وغيره يرويه السُّدَف جمع سُدْفَة ، قال : والمشهور في شعر ابن مقبل ما رواه أَبو عمرو ، والله أَعلم . والصَّدَر : اليوم الرابع من أَيام النحر لأَن الناس يَصْدُرون فيه عن مكة إِلى أَماكنهم . وتركته على مِثْل ليلة الصَّدَر أَي لا شيء له . والصَّدَر : اسم لجمع صادر ؛ قال أَبو ذؤيب : بِأَطْيَبَ منها ، إِذا مال النُّجُومُ * أَعْتَقْنَ مثلَ هَوَادِي الصَّدَرْ والأَصْدَرَانِ : عِرْقان يضربان تحت الصُّدْغَيْنِ ، لا يفرد لهما واحد . وجاء يضرِب أَصْدَرَيْه إِذا جاء فارِغاً ، يعنى عِطْفَيْه ، ويُرْوَى أَسْدَرَيْه ، بالسين ، وروى أَبو حاتم : جاء فلان يضرب أَصْدَرِيْه وأَزْدَرَيه أَي جاء فارغاً ، قال : ولم يدر ما أَصله ؛ قال أَبو حاتم : قال بعضهم أَصْدَراه وأَزْدَراه وأَصْدغاه ولم يعرِف شيئاً منهنَّ . وفي حديث الحسَن : يضرب أَصْدَرَيْه أَي منكِبيه ، ويروى بالزاي والسين . وقوله تعالى : يَصْدُرَ الرِّعاء ؛ أَي يرجعوا من سَقْيِهم ، ومن قرأَ يُصْدِرَ أَراد يردّون . مواشِيَهُمْ . وقوله عز وجل : يومئذٍ يَصْدُرُ الناس أَشتاتاً ؛ أَي يرجعون . يقال : صَدَرَ القوم عن المكان أَي رَجَعُوا عنه ، وصَدَرُوا إِلى المكان صاروا إِليه ؛ قال : قال ذلك ابن عرفة . والوارِدُ : الجائِي ، والصَّادِرُ : المنصرف . التهذيب : قال الليث : المَصْدَرُ أَصل الكلمة التي تَصْدُرُ عنها صَوادِرُ الأَفعال ، وتفسيره أَن المصادر كانت أَول الكلام ، كقولك الذّهاب والسَّمْع والحِفْظ ، وإِنما صَدَرَتِ الأَفعال عنها ، فيقال : ذهب ذهاباً وسمِع سَمْعاً وسَمَاعاً وحَفِظ حِفْظاً ؛ قال ابن كيسان : أَعلم أَن المصدر المنصوب بالفعل الذي اشتُقَّ منه مفعولٌ وهو توكيد للفعل ، وذلك نحو قمت قِياماً وضربته ضَرْباً إِنما كررته ( 1 ) . وفي قمتُ دليلٌ لتوكيد خبرك على أَحد وجهين : أَحدهما أَنك خِفْت أَن يكون من تُخاطِبه لم يَفهم عنك أَوَّلَ كلامك ، غير أَنه علم أَنك قلت فعلت فعلاً ، فقلتَ فعلتُ فِعلاً لتردِّد اللفظ الذي بدأْت به مكرَّراً عليه ليكون أَثبت عنده من سماعه مرَّة واحدة ، والوجه الآخر أَن تكون أَردت أَن تؤكد خَبَرَكَ عند مَنْ تخاطبه بأَنك لم تقل قمتُ وأَنت تريد غير ذلك ، فردَّدته لتوكيد أَنك قلتَه على حقيقته ، قال : فإِذا وصفته بصفة لو عرَّفتْه دنا من المفعول به لأَن فعلته نوعاً من أَنواع مختلفة خصصته بالتعريف ، كقولك قلت قولاً حسناً وقمت القيام الذي وَعَدْتك . وصادِرٌ : موضع ؛ وكذلك بُرْقَةُ صادر ؛ قال النابغة : لقدْ قلتُ للنُّعمان ، حِينَ لَقِيتُه * يُريدُ بَنِي حُنٍّ بِبُرْقَةِ صادِرِ

--> ( 1 ) قوله : [ إِنما كررته إِلى قوله وصادر موضع ] هكذا في الأَصل .