ابن منظور

446

لسان العرب

وتَشْرَقُ بالقَوْل الذي قد أَذَعْتَه ، * كما شَرِقَتْ صَدْر القَناة من الدَّمِ قال ابن سيده : فإِن شئت قلت أَنث لأَنه أَراد القناة ، وإِن شئت قلت إِن صَدْر القَناة قَناة ؛ وعليه قوله : مَشَيْنَ كما اهْتَزَّت رِماح ، تَسَفَّهَتْ * أَعالِيها مَرُّ الرِّياح النَّواسِم والصَّدْر : واحد الصُّدُور ، وهو مذكر ، وإِنما أَنثه الأَعشى في قوله كما شَرِقَتْ صَدْر القَناة على المعنى ، لأَن صَدْر القَناة من القَناة ، وهو كقولهم : ذهبت بعض أَصابعه لأَنهم يؤنِّثُون الاسم المضاف إِلى المؤنث ، وصَدْر القناة : أَعلاها . وصَدْر الأَمر : أَوّله . وصَدْر كل شيء : أَوّله . وكلُّ ما واجهك : صَدْرٌ ، وصدر الإِنسان منه مذكَّر ؛ عن اللحياني ، وجمعه صُدُور ولا يكسَّر على غير ذلك . وقوله عز وجل : ولكن تَعْمَى القُلوب التي في الصُّدُور ؛ والقلب لا يكون إِلَّا في الصَّدْر إِنما جرى هذا على التوكيد ، كما قال عز وجل : يقولون بأَفواههم ؛ والقول لا يكون إِلَّا بالفَمِ لكنه أَكَّد بذلك ، وعلى هذا قراءة من قرأَ : إِن أَخي له تِسْعٌ وتسعون نَعْجَةً أُنثى . والصُّدُرة : الصَّدْر ، وقيل : ما أَشرف من أَعلاه . والصَّدْر : الطائفة من الشيء . التهذيب : والصُّدْرة من الإِنسان ما أَشرف من أَعلى صدْره ؛ ومنه الصُّدْرة التي تُلبَس ؛ قال الأَزهري : ومن هذا قول امرأَة طائيَّة كانت تحت امرئ القيس ، فَفَرِ كَتْه وقالت : إِني ما عَلِمْتُكَ إِلَّا ثَقِيل الصُّدْرة سريع الهِدافَةَ بَطِيء الإِفاقة . والأَصْدَر : الذي أَشرفت صَدْرته . والمَصْدُور : الذي يشتكي صدره ؛ وفي حديث ابن عبد العزيز : قال لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة : حتى متَى تقولُ هذا الشعر ؟ فقال : لا بُدَّ للمَصْدُور من أَن يَسْعُلا المَصْدُور : الذي يشتكي صَدْره ، صُدِرَ فهو مصدور ؛ يريد : أَن من أُصيب صَدْره لا بدّ له أَن يَسْعُل ، يعني أَنه يَحْدُث للإِنسان حال يتمثَّل فيه بالشعر ويطيِّب به نفسه ولا يكاد يمتنع منه . وفي حديث الزهري : قيل له إِن عبيد الله يقول الشِّعْر ، قال : ويَسْتَطَيعُ المَصْدُور أَن لا يَنْفُثَ أَي لا يَبْزُق ؛ شَبَّه الشِّعْر بالنَّفْث لأَنهما يخرجان من الفَمِ . وفي حديث عطاء : قيل له رجل مَصْدُور يَنْهَزُ قَيْحاً أَحَدَثٌ هُوَ ؟ قال : لا ، يعني يَبزُق قَيْحاً . وبَنَات الصدر : خَلَل عِظامه . وصُدِرَ يَصْدَرُ صَدْراً : شكا صَدْرَه ؛ وأَنشد : كأَنما هُوَ في أَحشاء مَصْدُورِ وصَدَرَ فلان فلاناً يَصْدُرُه صَدْراً : أَصاب صَدْرَه . ورجل أَصْدَرُ : عظيم الصَّدْرِ ، ومُصَدَّر : قويّ الصَّدْر شديده ؛ وكذلك الأَسَد والذئب . وفي حديث عبد الملك : أُتِيَ بأَسِير مُصَدَّر ؛ هو العظيم الصَّدْر . وفَرس مُصَدَّرٌ : بَلَغ العَرَق صَدْرَه . والمُصَدَّرُ من الخيل والغنم : الأَبيض لَبَّةِ الصَّدْرِ ، وقيل : هو من النِّعاج السَّوداء الصدر وسائرُها أَبيضُ ؛ ونعجة مُصَدَّرَة . ورجل بعيد الصَّدْر : لا يُعطَف ، وهو على المثَل . والتَّصَدُّر : نصْب الصَّدْر في الجُلوس . وصَدَّر كتابه : جعل له صَدْراً ؛ وصَدَّره في المجلس فتصدَّر . وتصدَّر الفرسُ وصَدَّر ، كلاهما : تقدَّم الخيلَ بِصَدره . وقال ابن الأَعرابي : المُصَدَّرُ من الخيل السابق ، ولم يذكر الصَّدْرَ ؛ ويقال : صَدَّرَ الفرسُ إِذا جاء قد سبق وبرز بِصَدْرِه وجاء مُصَدَّراً ؛ وقال طفيل الغَنَوِيّ يصف فرساً :