ابن منظور
379
لسان العرب
يقال للأَول : سَمِّرْ فقد أَخْطَبَكَ الصيدُ ، وللآخر : خَرْقِلْ حتى يُخْطِبَكَ . والسُّمَيْريَّةُ : ضَرْبٌ من السُّفُن . وسَمَّرَ السفينة أَيضاً : أَرسلها ؛ ومنه قول عمر ، رضي الله عنه ، في حديثه في الأَمة يطؤُها مالكها : إِن عليه أَن يُحَصِّنَها فإِنه يُلْحِقُ به وَلَدها . وفي رواية أَنه قال : ما يُقِرُّ رجل أَنه كان يطأُ جاريته إِلَّا أَلحقت به ولدها قمن شاءَ فَلُيْمسِكْها ومن شاءَ فليُسَمِّرْها ؛ أَورده الجوهري مستشهداً به على قوله : والتَّسْمِيرُ كالتَّشْمِير ؛ قال الأَصمعي : أَراد بقوله ومن شاءَ فليسمرها ، أَراد التشمير بالشين فحوَّله إِلى السين ، وهو الإِرسال والتخلية . وقال شمر : هما لغتان ، بالسين والشين ، ومعناهما الإِرسال ؛ قال أَبو عبيد : لم نسمع السين المهملة إِلَّا في هذا الحديث وما يكون إِلَّا تحويلاً كما قال سَمَّتَ وشَّمَّتَ . وسَمَرَتِ الماشيةُ تَسْمُرُ سُمُوراً : نَفَشَتْ . وسَمَرَتِ النباتَ تَسْمُرُه : رَعَتْه ؛ قال الشاعر : يَسْمُرْنَ وحْفاً فَوْقَه ماءُ النَّدى ، * يَرْفَضُّ فاضِلُه عن الأَشْدَاقِ وسَمَرَ إِبلَه : أَهملها . وسَمَرَ شَوْلَه ( 1 ) . خَلَّاها . وسَمَّرَ إِبلَه وأَسْمَرَها إِذا كَمَشَها ، والأَصل الشين فأَبدلوا منها السين ، قال الشاعر : أَرى الأَسْمَرَ الحُلْبوبَ سَمَّرَ شَوْلَنا ، * لِشَوْلٍ رآها قَدْ شَتَتْ كالمَجادِلِ قال : رأَى إِبلاً سِماناً فترك إِبله وسَمَّرَها أَي خلاها وسَيَّبَها . والسَّمُرَةُ ، بضم الميم : من شجر الطَّلْحِ ، والجمع سَمُرٌ وسَمُراتٌ ، وأَسْمُرٌ في أَدنى العدد ، وتصغيره أُسَيمِيرٌ . وفي المثل : أَشْبَه سَرْحٌ سَرْحاً لَوْ أَنَّ أُسَيْمِراً . والسَّمُرُ : ضَرُبٌ من العِضَاه ، وقيل : من الشَّجَرِ صغار الورق قِصار الشوك وله بَرَمَةٌ صَفْرَاءُ يأْكلها الناس ، وليس في العضاه شيء أَجود خشباً من السَّمُرِ ، ينقل إِلى القُرَى فَتُغَمَّى به البيوت ، واحدتها سَمْرَةٌ ، وبها سمي الرجل . وإِبل سَمُرِيَّةٌ ، بضم الميم ؛ تأْكل السِّمُرَ ؛ عن أَبي حنيفة . والمِسْمارُ : واحد مسامير الحديد ، تقول منه : سَمَّرْتُ الشيءَ تَسْمِيراً ، وسَمَرْتُه أَيضاً ؛ قال الزَّفَيان : لَمَّا رَأَوْا مِنْ جَمْعِنا النَّفِيرا ، * والحَلَقَ المُضاعَفَ المَسْمُورا ، جَوَارِناً تَرَى لهَا قَتِيرا وفي حديث سعد : ما لنا طعام إِلَّا هذا السَّمُر ، هو ضرب من سَمُرِ الطَّلْحِ . وفي حديث أَصحاب السَّمُرة هي الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية . وسُمَير على لفظ التصغير : اسم رجل ؛ قال : إِن سُمَيْراً أَرَى عَشِيرَتَه ، * قد حَدَبُوا دُونَه ، وقد أَبَقُوا والسَّمَارُ : موضع ؛ وكذلك سُمَيراءُ ، وهو يمدّ ويقصر ؛ أَنشد ثعلب لأَبي محمد الحذلمي : تَرْعَى سُمَيرَاءَ إِلى أَرْمامِها ، * إِلى الطُّرَيْفاتِ ، إِلى أَهْضامِها قال الأَزهري : رأَيت لأَبي الهيثم بخطه : فإِنْ تَكُ أَشْطانُ النَّوَى اخْتَلَفَتْ بِنا ، * كما اخْتَلَفَ ابْنَا جالِسٍ وسَمِيرِ قال : ابنا جالس وسمير طريقان يخالف كل واحد منهما
--> ( 1 ) قوله : [ وسمر إِبله أهملها وسمر شوله إلخ ] بفتح الميم مخففة ومثقلة كما في القاموس .