ابن منظور

340

لسان العرب

قالوا دَرَّاك مِنْ أَدْرَكْتُ وجَبَّار من أَجْبَرْتُ ؛ قال ذو الرمة : صَدَرْنَ بما أَسْأَرْتُ مِنْ ماءٍ مُقْفِرٍ * صَرًى لَيْس مِنْ أَعْطانِه ، غَيْرَ حائِل يعني قَطاً وردت بقية ما أَسأَره في الحوض فشربت منه . الليث : يقال أَسأَر فلان من طعامه وشرابه سُؤْراً وذلك إِذا أَبقى بقيَّة ؛ قال : وبَقِيَّة كل شيء سُؤْرُه . ويقال للمرأَة التي قد جاوزت عُنْفُوان شبابها وفيها بقية : إِنَّ فيها لَسُؤْرةً ؛ ومنه قول حميد ابن ثور : إِزاءَ مَعاشٍ ما يُحَلُّ إِزارُها * من الكَيْسِ ، فيها سُؤْرَةٌ ، وهي قاعدُ أَراد بقوله وهي قاعد قُعودها عن الحيض لأَنها أَسَنَّتْ . وتَسَأَّر النبيذَ : شَرِبَ سُؤْرَه وبقاياه ؛ عن اللحياني : وأَسْأَر مِنْ حِسابِه : أَفْضَلَ . وفيه سُؤْرَة أَي بقية شباب ؛ وقد روي بيت الهلالي : إِزاءَ مَعاشٍ لا يَزَالُ نِطاقُها * شَديداً ، وفيها سُؤْرَةٌ ، وهي قاعِد ( 1 ) التهذيب : وأَما قوله : [ وسائِرُ الناسِ هَمَج ] فإِن أَهل اللغة اتفقوا على أَن معنى سائر في أَمْثال هذا الموضع بمعنى الباقي ، من قولك : أَسْأَرْتُ سُؤْراً وسُؤْرَة إِذا أَفْضَلْتَها وأَبقيتها . والسَّائِرُ : الباقي ، وكأَنه من سَأَرَ يَسْأَرُ فَهُوَ سائِر . قال ابن الأَعرابي فيما رَوَى عنه أَبو العباس : يقال سَأَر وأَسْأَرَ إِذا أَفْضَلَ ، فهو سائِر ؛ جعل سَأَرَ وأَسْأَرَ واقعين ثم قال وهو سائر . قال : قال فلا أَدري أَراد بالسَّائِرِ المُسْئِر . وفي الحديث : فَضْلُ عائشة على النساء كفَضْلِ الثَّريد على سائر الطعام ؛ أَي باقيه ؛ والسائر ، مهموز : الباقي ؛ قال ابن الأَثير : والناس يستعملونه في معنى الجميع وليس بصحيح ؛ وتكررت هذه اللفظة في الحديث وكله بمعنى باقي الشيء ، والباقي : الفاضِلُ . ومن همز السُّؤْرَة من سُوَرِ القرآن جعلها بمعنى بقيَّة من القرآن وقطْعَة . والسُّؤْرَةُ من المال : جَيِّدُه ، وجمعه سُؤَر . والسورةُ من القرآن : يجوز أَن تكون من سُؤْرة المال ، تُرِكَ هَمْزُه لما كثر في الكلام . سبر : السَّبْرُ : التَّجْرِبَةُ . وسَبَر الشيءَ سَبْراً : حَزَره وخَبَره . واسْبُرْ لي ما عنده أَي اعْلَمْه . والسَّبْر : اسْتِخْراجُ كُنْه الأَمر . والسَّبْر : مَصْدَرُ سَبَرَ الجُرْحَ يَسْبُرُه ويَسْبِرُه سَبْراً نَظَر مِقْدارَه وقاسَه لِيَعْرِفَ غَوْرَه ، ومَسْبُرَتُه : نِهايَتُه . وفي حديث الغار : قال له أَبو بكر : لا تَدْخُلْه حتى أَسْبِرَه قَبْلَك أَي أَخْتَبِرَه وأَغْتَبِرَه وأَنظرَ هل فيه أَحد أَو شيء يؤذي . والمِسْبارُ والسِّبارُ : ما سُبِرَ به وقُدَّرَ به غَوْرُ الجراحات ؛ قال يَصِفُ جُرْحَها : تَرُدُّ السِّبارَ على السَّابِرِ التهذيب : والسِّبارُ فَتِيلة تُجْعَلُ في الجُرْح ؛ وأَنشد : تَرُدُّ على السَابرِيِّ السِّبارا وكل أَمرٍ رُزْتَه ، فَقَدْ سَبَرْتَه وأَسْبَرْتَه . يقال : حَمِدْتُ مَسْبَرَه ومَخْبَره . والسِّبْرُ والسَّبْرُ : الأَصلُ واللَّوْنُ والهَيْئَةُ والمَنْظَرُ . قال أَبو زياد الكلابي : وقفت على رجل من أَهل البادية بعد مُنْصَرَفِي من العراق فقال : أَمَّا اللسانُ فَبَدَوِيُّ ، وأَما السِّبْرُ فَحَضَرِيُّ ؛ قال : السِّبْر ، بالكسر ، الزِّيُّ والهيئةُ . قال : وقالت بَدَوِيَّةٌ أَعْجَبَنا سِبْر فلان أَي حُسْنُ حاله وخِصْبُه في بَدَنه ، وقالت : رأَيته سَيِّءَ السِّبْر إِذا كان

--> ( 1 ) هذه رواية أخرى للبيت الذي قبله لأَن الشاعر واحد وهو حميد ابن ثور الهلالي .