ابن منظور

322

لسان العرب

ومن ضم فعلى الإِتباع لضمة الزاي ، فأَما إِذا اتصل بالهاء التي هي ضمير المذكر كقولك زُرُّه فإِنه لا يجوز فيه إِلا الضم لأَن الهاء حاجز غير حصين ، فكأَنه قال : زُرُّوه ، والواو الساكنة لا يكون ما قبلها إِلا مضموماً ، فإِن اتصل به هاء المؤنث نحو زُرَّها لم يجز فيه إِلا الفتح لكون الهاء خفية كأَنها مُطَّرَحَةٌ فيصير زُرَّها كأَنه زُرَّا ، والأَلف لا يكون ما قبلها إِلا مفتوحاً . وأَزْرَرْتُ القميص إِذا جعلت له أَزْرَاراً فَتَزَرَّرَ ؛ وأَما قول المَرَّار : تَدِينُ لمَزْرُورٍ إِلى جَنْبِ حَلْقَةٍ * من الشَّبْه ، سَوَّاها بِرِفْقٍ طَبِيبُها فإِنما يعني زمام الناقة جعله مزروراً لأَنه يضفر ويشد ؛ قال ابن بري : هذا البيت لمرار بن سعيد الفقعسي ، وليس هو لمرار بن منقذ الحنظلي ، ولا لمرار بن سلامة العجلي ، ولا لمرار بن بشير الذهلي ؛ وقوله : تدين تطيع ، والدين الطاعة ، أَي تطيع زمامها في السير فلا ينال راكبها مشقة . والحلقة من الشَّبَه والصفر تكون في أَنف الناقة وتسمى بُرَةً ، وإِن كانت من شعر فهي خِزَامةٌ ، وإِن كانت من خشب فهي خِشَاش . وقول أَبي ذر ، رضي الله عنه ، في علي ، عليه السلام : إِنه لَزِرُّ الأَرض الذي تسكن إِليه ويسكن إِليها ولو فُقِدَ لأَنكرتم الأَرض وأَنكرتم الناس ؛ فسره ثعلب فقال : تثبت به الأَرض كما يثبت القميص بزره إِذا شدّ به . ورأَى علي أَبا ذر فقال أَبو ذر له : هذا زِرُّ الدِّينِ ؛ قال أَبو العباس : معناه أَنه قِوَامُ الدين كالزرّ ، وهو العُظَيْمُ الذي تحت القلب ، وهو قوامه . ويقال للحديدة التي تجعل فيها الحلقة التي تضرب على وجه الباب لإِصفاقه : الزِّرَّةُ ؛ قاله عمرو بن بَحْرٍ . والأَزْرَارُ : الخشبات التي يدخل فيها رأْس عمود الخباء ، وقيل : الأَزْرَارُ خشبات يُخْرَزْنَ في أَعلى شُقَقِ الخباء وأُصولها في الأَرض ، واحدها زِرٌّ ، وزَرَّها : عمل بها ذلك ؛ وقوله أَنشده ثعلب : كَأَنَّ صَقْباً حَسَنَ الزَّرْزِيرِ * في رأْسِها الراجفِ والتَّدْمِيرِ ( 1 ) فسره فقال : عنى به أَنها شديدة الخَلْقِ ؛ قال ابن سيده : وعندي أَنه عنى طول عنقها شبهه بالصقب ، وهو عمود الخباء . والزِّرَّان : الوَابِلَتَانِ ، وقيل : الزِّرُّ النقرة التي تدور فيها وَابِلَةُ كَتِف الإِنسان . والزِّرَّانِ : طرفا الوركين في النقرة . وزِرُّ السيف : حَدُّه . وقال مُجَرِّسُ ( 2 ) . بن كليب في كلام له : أَمَا وسَيْفي وزِرَّيه ، ورُمْحِي ونَصْلَيْه ، لا يَدَعُ الرجلُ قاتِلَ أَبيه وهو يَنْظُرُ إِليه ؛ ثم قتل جَسَّاساً ، وهو الذي كان قتل أَباه ، ويقال للرجل الحسن الرَّعْيَةِ للإِبل : إِنه لَزِرٌّ من أَزرارها ، وإِذا كانت الإِبل سِمَاناً قيل : بها زِرَّة ( 3 ) ؛ وإِنه لَزِرُّ من أَزْرَارِ المال يُحْسِنُ القيامَ عليه ، وقيل : إِنه لَزِرُّ مال إِذا كان يسوق الإِبل سوقاً شديداً ، والأَوَّل الوجه . وإِنه لَزُرْزُورُ مال أَي عالم بمصلحته . وزَرَّه يَزُرُّه زَرّاً : عضه . والزَّرَّة : أَثر العضة . وزَارَّه : عاضَّه قال أَبو الأَسود ( 4 ) . الدُّؤَليُّ وسأَل

--> ( 1 ) قوله : [ حسن الزرزير ] كذا بالأَصل ولعله التزرير أَي الشدّ . ( 2 ) [ المشهور في التاريخ ابن اسمه الهِجْرِس لا مُجَرّس . ( 3 ) قوله : [ قيل بها زرة ] كذا بالأَصل على كون بها خبراً مقدماً وزرة مبتدأ مؤخراً ، وتبع في هذا الجوهري . قال المجد : وقول الجوهري بها زرّة تصحيف قبيح وتحريف شنيع ، وإِنما هي بها زرة على وزن فعاللة وموضعه فصل الباء اه . ( 4 ) قوله : [ قال أَبو الأَسود إِلخ ] بهامش النهاية ما نصه : لقي أبو الأَسود الدؤلي ابن صديق له ، فقال : ما فعل أَبوك ؟ قال : أخذته الحمى ففضخته فضخاً وطبخته طبخاً ورضخته رضخاً وتركته فرخاً . قال : فما فعلت امرأته التي كانت تزارّه وتمارّه وتشارّه وتهارّه ؟ قال : طلقها فتزوّج غيرها فحظيت عنده ورضيت وبظيت . قال أَبو الأَسود : فما معنى بظيت ؟ قال : حرف من اللغة لم تدر من أي بيض خرج ولا في أي عش درج . قال : يا ابن أخي لا خبر لك فيما لم أَدر اه .