ابن منظور

294

لسان العرب

حتى كأَنْ لم يكن إِلَّا تَذَكُّرُه ، * والدَّهْرُ أَيَّتَمَا حِينٍ دَهارِيرُ قوله : استقدر الله خيراً أَي اطلب منه أَن يقدر لك خيراً . وقوله : فبينما العسر ، العسر مبتدأٌ وخبره محذوف تقديره فبينما العسر كائن أَو حاضر . إِذ دارت مياسير أَي حدثت وحلت ، والمياسير : جمع ميسور . وقوله : كأَن لم يكن إِلَّا تذكره ، يكن تامة وإِلَّا تذكره فاعل بها ، واسم كأَن مضمر تقديره كأَنه لم يكن إِلَّا تذكره ، والهاء في تذكره عائدة على الهاء المقدّرة ؛ والدهر مبتدأٌ ودهارير خبره ، وأَيتما حال ظرف من الزمان والعامل فيه ما في دهارير من معنى الشدّة . وقولهم : دَهْرٌ دَهارِيرٌ أَي شديد ، كقولهم : لَيْلَةٌ لَيْلاءُ ونهارٌ أَنْهَرُ ويومٌ أَيْوَمُ وساعَةٌ سَوْعاءُ . وواحدُ الدَّهارِيرَ دَهْرٌ ، على غير قياس ، كما قالوا : ذَكَرٌ ومَذاكِيرُ وشِبْه ومَشَابه ، فكأَنها جمع مِذْكارٍ ومُشْبِه ، وكأَنّ دَهارِير جمعُ دُهْرُورٍ أَو دَهْرار . والرَّمْسُ : القبر . والأَعاصير : جمع إِعصار ، وهي الريح تهب بشدّة . ودُهُورٌ دَهارِير : مختلفة على المبالغة ؛ الأَزهري : يقال ذلك في دَهْرِ الدَّهارِير . قال : ولا يفرد منه دِهْرِيرٌ ؛ وفي حديث سَطِيح : فإِنَّ ذا الدَّهْرَ أَطْواراً دَهارِيرُ قال الأَزهري : الدَّهارير جمع الدُّهُورِ ، أَراد أَن الدهر ذو حالين من بُؤْسٍ ونُعْمٍ . وقال الزمخشري : الدهارير تصاريف الدهر ونوائبه ، مشتق من لفظ الدهر ، ليس له واحد من لفظه كعباديد . والدهر : النازلة . وفي حديث موت أَبي طالب : لولا أَن قريشاً تقول دَهَرَه الجَزَعُ لفعلتُ . يقال : دَهَرَ فلاناً أَمْرٌ إِذا أَصابه مكروه ، ودَهَرَهُمْ أَمر نزل بهم مكروه ، ودَهَرَ بهم أَمرٌ نزل بهم . وما دَهْري بكذا وما دَهْري كذا أَي ما هَمِّي وغايتي . وفي حديث أُم سليم : ما ذاك دَهْرُكِ . يقال : ما ذاكَ دَهْرِي وما دَهْرِي بكذا أَي هَمِّي وإِرادتي ؛ قال مُتَمِّم ابن نُوَيْرَةَ : لَعَمْرِي وما دَهْرِي بِتَأْبِينِ هالِكٍ ، * ولا جَزَعاً مما أَصابَ فأَوْجَعَا وما ذاك بِدَهْري أَي عادتي . والدَّهْوَرَةُ : جَمْعُك الشيءَ وقَذْفُكَ به في مَهْوَاةٍ ؛ ودَهْوَرْتُ الشيء : كذلك . وفي حديث النجاشي : فلا دَهْوَرَة اليومَ على حِزْبِ إِبراهيم ، كأَنه أَراد لا ضَيْعَةَ عليهم ولا يترك حفظهم وتعهدهم ، والواو زائدة ، وهو من الدَّهْوَرَة جَمْعِكَ الشيء وقَذْفِكَ إِياه في مَهْوَاةٍ ؛ ودَهْوَرَ اللُّقَمَ منه ، وقيل : دَهْوَرَ اللُّقَمَ كبَّرها . الأَزهري : دَهْوَرَ الرجلُ لُقَمَه إِذا أَدارها ثم الْتَهَمَها . وقال مجاهد في قوله تعالى : إِذا الشمس كُوِّرَتْ ، قال : دُهْوِرَتْ ، وقال الربيع بن خُثَيْمٍ : رُمِيَ بها . ويقال : طَعَنَه فَكَوَّرَه إِذا أَلقاه . وقال الزجاج في قوله : فكُبْكِبُوا فيها هم والغَاوونَ ؛ أَي في الجحيم . قال : ومعنى كبكبوا طُرِحَ بعضهم على بعض ، وقال غيره من أَهل اللغة : معناه دُهْوِرُوا . ودَهْوَرَ : سَلَحَ . ودَهْوَرَ كلامَه : قَحَّمَ بعضَه في إِثر بعض . ودَهْوَرَ الحائط : دفعه فسقط . وتَدَهْوَرَ الليلُ : أَدبر . والدَّهْوَرِيُّ من الرجال : الصُّلْبُ الضَّرْب . الليث : رجل دَهْوَرِيُّ الصوت وهو الصُّلْبُ الصَّوْتِ ؛ قال الأَزهري : أَظن هذا خطأَ والصواب جَهْوَرِيُّ الصوت أَي رفيع الصوت . ودَاهِرٌ : مَلِكُ الدَّيْبُلِ ، قتله محمد بن القاسم الثقفي