ابن منظور

248

لسان العرب

ناضراً ، لا يكون ثامراً ؛ قال أَبو عبيد : أَراد فساد النسب إِذا خيف أَن تكون لغير رِشْدَةٍ ، وأَصلُ الدِّمَنِ ما تُدَمِّنُه الإِبل والغنم من أَبعارها وأَبوالها ، فربما نبت فيها النبات الحَسَنُ الناضر وأَصله في دِمْنَةٍ قَذِرَةٍ ؛ يقول النبي ، صلى الله عليه وسلم : فَمَنْظَرُها حَسَنٌ أَنِيقٌ ومَنْبِتُها فاسدٌ ؛ قال زُفَرُ بنُ الحرث : وقد يَنْبُتُ المَرْعَى على دِمَنِ الثَّرى ، * وتَبْقَى حَزَازاتُ النّفُوس كما هِيا ضربه مثلاً للذي تظهر مودته ، وقلبه نَغِلٌ بالعداوة ، وضَرَبَ الشجرةَ التي تَنْبُتُ في المزبلة فتجيء خَضِرَةً ناضرةً ، ومَنْبِتُها خبيث قذر ، مثلَا للمرأَة الجميلة الوجه اللئيمة المَنْصِب . والخُضَّارَى ، بتشديد الضاد : نبت ، كما يقولون شُقَّارَى لنَبْتٍ وخُبَّازَى وكذلك الحُوَّارَى . الأَصمعي : زُبَّادَى نَبْتٌ ، فَشَدَّدَه الأَزهري ، ويقال زُبَّادٌ أَيضاً . وبَيْعُ المُخاضَرَةِ المَنْهِيِّ عنها : بيعُ الثِّمارِ وهي خُضْرٌ لم يَبْدُ صلاحُها ، سمي ذلك مُخاضَرَةً لأَن المتبايعين تبايعاً شيئاً أَخْضَرَ بينهما ، مأْخوذٌ من الخُضْرَةِ . والمخاضرةُ : بيعُ الثمار قبل أَن يبدو صلاحها ، وهي خُضْرٌ بَعْدُ ، ونهى عنه ، ويدخل فيه بيع الرِّطابِ والبُقُولِ وأَشباهها ولهذا كره بعضهم بيع الرِّطاب أَكثَرَ من جَزِّه وأَخْذِه . ويقال للزرع : الخُضَّارَى ، بتشديد الضاد ، مثل الشُّقارَى . والمخاضرة : أَن يبيع الثِّمَارَ خُضْراً قبل بُدُوِّ صلاحها . والخَضَارَةُ ، بالفتح : اللَّبَنُ أُكْثِرَ ماؤُه ؛ أَبو زيد : الخَضَارُ من اللبن مثل السَّمَارِ الذي مُذِقَ بماء كثير حتى اخْضَرَّ ، كما قال الراجز : جاؤوا بِضَيْحٍ ، هل رأَيتَ الذِّئْبَ قَطْ ؟ أَراد اللبن أَنه أَورق كلون الذئب لكثرة ماله حتى غَلَبَ بياضَ لون اللبن . ويقال : رَمَى الله في عين فلان بالأَخْضَرِ ، وهو داء يأْخذ العين . وذهب دَمُه خِضْراً مِضْراً ، وذهب دَمُه بِطْراً أَي ذهب دمه باطلاً هَدَراً ، وهو لك خَضِراً مَضِراً أَي هنيئاً مريئاً ، وخَضْراً لك ومَضْراً أَي سقياً لك ورَعْياً ؛ وقيل : الخِضْرُ الغَضُّ والمِضْرُ إِتباع . والدنيا خَضِرَةٌ مَضِرَة أَي ناعمة غَضةٌ طرية طيبة ، وقيل : مُونِقَة مُعْجِبَةٌ . وفي الحديث : إِن الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ مَضِرَةٌ فمن أَخذها بحقها بورك له فيها ؛ ومنه حديث ابن عمر : اغْزُوا والغَزْوُ حُلْوٌ خَضِرٌ أَي طريُّ محبوبٌ لما ينزل الله من النصر ويسهل من الغنائم . والخَضَارُ : اللبن الذي ثلثاه ماء وثلثه لبن ، يكون ذلك من جميع اللبن حَقِينِه وحليبه ، ومن حميع المواشي ، سمي بذلك لأَنه يضرب إِلى الخضرة ، وقيل : الخَضَارُ جمع ، واحدته خَضَارَةٌ ، والخَضَارُ : البَقْلُ الأَول ، وقد سَمَّتْ أَخْضَرَ وخُضَيْراً . والخَضِرُ : نَبيُّ مُعَمَّرٌ محجوب عن الأَبصار . ابن عباس : الخَضِرُ نبيّ من بني إِسرائيل ، وهو صاحب موسى ، صلوات الله على نبينا وعليه ، الذي التقى معه بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ . ابن الأَنباري : الخَضِرُ عبد صالح من عباد الله تعالى . أَهَلُ العربية : الخَضِرُ ، بفتح الخاء وكسر الضاد ؛ وروي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال : جلس على فَرْوَةٍ بيضاء فإِذا هي تهتز خضراء ، وقيل : سمي بذلك لأَنه كان إِذا جلس في موضع قام وتحته روضة تهتز ؛ وعن مجاهد : كان إِذا صلى في موضع اخضرّ ما حوله ، وقيل : ما تحته ، وقيل : سمي خضراً لحسنه وإِشراق وجهه