ابن منظور

161

لسان العرب

بازٌ جَرِيءٌ على الخَزَّانِ مُقْتَدِرٌ ، * ومن حَبَابِيرِ ذي مَاوَانَ يَرْتَزِقُه قال ابن سيده : قيل في تفسيره : هو جمع الحُبَارَى ، والقياس يردّه ، إِلا أَن يكون اسماً للجمع . الأَزهري : وللعرب فيها أَمثال جمة ، منها قولهم : أَذْرَقُ من حُبَارَى ، وأَسْلَحُ من حُبَارَى ، لأَنها ترمي الصقر بسَلْحها إِذا أَراغها ليصيدها فتلوث ريشه بِلَثَقِ سَلْحِها ، ويقال : إِن ذلك يشتد على الصقر لمنعه إِياه من الطيران ؛ ومن أَمثالهم في الحبارى : أَمْوَقُ من الحُبَارَى ؛ ذلك انها تأْخذ فرخها قبل نبات جناحه فتطير معارضة له ليتعلم منها الطيران ، ومنه المثل السائر في العرب : كل شيء يحب ولده حتى الحبارى ويَذِفُّ عَنَدَه . وورد ذلك في حديث عثمان ، رضي الله عنه ، ومعنى قولهم يذف عَنَدَه أَي تطير عَنَدَه أَي تعارضه بالطيران ، ولا طيران له لضعف خوافيه وقوائمه . وقال ابن الأَثير : خص الحبارى بالذكر في قوله حتى الحبارى لأَنها يضرب بها المثل في الحُمْق ، فهي على حمقها تحب ولدها فتطعمه وتعلمه الطيران كغيرها من الحيوان . وقال الأَصمعي : فلان يعاند فلاناً أَي يفعل فعله ويباريه ؛ ومن أَمثالهم في الحبارى : فلانٌ ميت كَمَدَ الحُبارَى ، وذلك أَنها تَحْسِرُ مع الطير أَيام التَّحْسير ، وذلك أَن تلقي الريش ثم يبطئ نبات ريشها ، فإِذا طار سائر الطير عجزت عن الطيران فتموت كمداً ؛ ومنه قول أَبي الأَسود الدُّؤَلي : يَزِيدٌ مَيّتٌ كَمَدَ الحُبَارَى ، * إِذا طُعِنَتْ أُمَيَّةُ أَوْ يُلِمُّ أَي يموت أَو يقرب من الموت . قال الأَزهري : والحبارى لا يشرب الماء ويبيض في الرمال النائية ؛ قال : وكنا إِذا ظعنا نسير في جبال الدهناء فربما التقطنا في يوم واحد من بيضها ما بين الأَربع إِلى الثماني ، وهي تبيض أَربع بيضات ، ويضرب لونها إِلى الزرقة ، وطعمها أَلذ من طعم بيض الدجاج وبيض النعام ، قال : والنعام أَيضاً لا ترد الماء ولا تشربه إِذا وجدته . وفي حديث أَنس : إِن الحبارى لتموت هُزالاً بذنب بني آدم ؛ يعني أَن الله تعالى يحبس عنها القطر بشؤم ذنوبهم ، وإِنما خصها بالذكر لأَنها أَبعد الطير نُجْعَةً ، فربما تذبح بالبصرة فتوجد في حوصلتها الحبة الخضراء ، وبين البصرة وبين منابتها مسيرة أَيام كثيرة . واليَحبُورُ : طائر . ويُحابِرُ : أَبو مُرَاد ثم سميت القبيلة يحابر ؛ قال : وقد أَمَّنَتْني ، بَعْدَ ذاك ، يُحابِرٌ * بما كنتُ أُغْشي المُنْدِيات يُحابِرا وحِبِرٌّ ، بتشديد الراء : اسم بلد ، وكذلك حِبْرٌ . وحِبْرِيرٌ : جبل معروف . وما أَصبت منه حَبَرْبَراً أَي شيئاً ، لا يستعمل إِلا في النفي ؛ التمثيل لسيبويه والتفسير للسيرافي . وما أَغنى فلانٌ عني حَبَرْبَراً أَي شيئاً ؛ وقال ابن أَحمر الباهلي : أَمانِيُّ لا يُغْنِينَ عَنِّي حَبَرْبَرا وما على رأْسه حَبَرْبَرَةٌ أَي ما على رأْسه شعرة . وحكى سيبويه : ما أَصاب منه حَبَرْبَراً ولا تَبَرْبَراً ولا حَوَرْوَراً أَي ما أَصاب منه شيئاً . ويقال : ما في الذي تحدّثنا به حَبَرْبَرٌ أَي شيء . أَبو سعيد : يقال ما له حَبَرْبَرٌ ولا حَوَرْوَرٌ . وقال الأَصمعي : ما أَصبت منه حَبَرْبَراً ولا حَبَنْبَراً أَي ما أَصبت منه شيئاً . وقال أَبو عمرو : ما فيه حَبَرْبَرٌ ولا حَبَنْبَرٌ ، وهو أَن يخبرك بشيء فتقول : ما فيه حَبَنْبَرٌ . ويقال للآنية التي يجعل فيها الحِبْرُ من خَزَفٍ كان