ابن منظور

141

لسان العرب

الآخرة . وما لي عن هذا الأَمر حَدَدٌ أَي بُدٌّ . والحديد : هذا الجوهر المعروف لأَنه منيع ، القطعة منه حديدة ، والجمع حدائد ، وحَدائدات جمع الجمع ؛ قال الأَحمر في نعت الخيل : وهن يَعْلُكْن حَدائِداتها ويقال : ضربه بحديدة في يده . والحدّاد : معالج الحديد ؛ وقوله : إِنِّي وإِيَّاكمُ ، حتى نُبِيءَ به * مِنْكُمُ ثمانَيةً ، في ثَوْبِ حَدَّادِ أَي نغزوكم في ثياب الحَديد أَي في الدروع ؛ فإِما أَن يكون جعل الحدّاد هنا صانع الحديد لأَن الزرّاد حَدّادٌ ، وإِما أَن يكون كَنَى بالحَدَّادِ عن الجوهر الذي هو الحديد من حيث كان صانعاً له . والاسِتحْداد : الاحتلاق بالحديد . وحَدُّ السكين وغيرها : معروف ، وجمعه حُدودٌ . وحَدَّ السيفَ والسِّكِّينَ وكلَّ كليلٍ يَحُدُّها حدّاً وأَحَدَّها إِحْداداً وحَدَّدها : شَحَذَها ومَسَحها بحجر أَو مِبْرَدٍ ، وحَدَّده فهو مُحدَّد ، مثله ؛ قال اللحياني : الكلام أَحدَّها ، بالأَلف ، وقد حَدَّتْ تَحِدُّ حِدَّةً واحتَدَّتْ . وسكين حديدة وحُدادٌ وحَديدٌ ، بغير هاء ، من سكاكين حَديداتٍ وحَدائدَ وحِدادٍ ؛ وقوله : يا لَكَ من تَمْرٍ ومن شِيشاءِ ، * يَنْشَبُ في المَسْعَلِ واللَّهاءِ ، أَنْشَبَ من مآشِرٍ حِداءِ فإِنه أَراد حِداد فأَبدل الحرف الثاني وبينهما الأَلف حاجزة ، ولم يكن ذلك واجباً ، وإِنما غير استحساناً فساغ ذلك فيه ؛ وإِنها لَبَيِّنَةُ الحَدِّ . وحَدَّ نابُه يَحِدُّ حِدَّة ونابٌ حديدٌ وحديدةٌ كما تقدّم في السكين ولم يسمع فيها حُدادٌ . وحَدّ السيفُ يَحِدُّ حِدَّة واحتدّ ، فهو حادّ حديدٌ ، وأَحددته ، وسيوفٌ حِدادٌ وأَلْسِنَةٌ حِدادٌ ، وحكى أَبو عمرو : سيفٌ حُدّادٌ ، بالضم والتشديد ، مثل أَمر كُبَّار . وتحديدُ الشَّفْرة وإِحْدادُها واسِتحْدادُها بمعنى . ورجل حَديدٌ وحُدادٌ من قوم أَحِدَّاءَ وأَحِدَّةٍ وحِدادٍ : يكون في اللَّسَنِ والفَهم والغضب ، والفعل من ذلك كله حَدَّ يَحِدُّ حِدّةً ، وإِنه لَبَيِّنُ الحَدِّ أَيضاً كالسكين . وحَدَّ عليه يَحدُّ حَدَداً ، واحْتَدَّ فهو مُحْتَدٌّ واستَحَدَّ : غَضِبَ . وحاددته أَي عاصيته . وحادَّه : غاصبه مثل شاقَّه ، وكأَن اشتقاقه من الحدِّ الذي هو الحَيّزُ والناحية كأَنه صار في الحدّ الذي فيه عدوّه ، كما أَن قولهم شاقَّه صار في الشّق الذي فيه عدوّه . وفي التهذيب : استحَدَّ الرجلُ واحْتَدَّ حِدَّةً ، فهو حديد ؛ قال الأَزهري : والمسموع في حِدَّةِ الرَّجلِ وطَيْشِه احْتَدَّ ؛ قال : ولم أَسمع فيه استَحَدَّ إِنما يقال استحدّ واستعان إِذا حلق عانته . قال الجوهري : والحِدَّةُ ما يعتري الإِنسان من النَّزقِ والغضب ؛ تقول : حَدَدْتُ على الرجل أَحِدُّ حِدَّةً وحَدّاً ؛ عن الكسائي : يقال في فلان حِدَّةٌ ؛ وفي الحديث : الحِدَّةُ تعتري خيار أُمتي ؛ الحِدَّةُ كالنشاط والسُّرعة في الأُمور والمَضاء فيها مأْخوذ من حَدِّ السيف ، والمراد بالحِدَّةِ ههنا المَضاءُ في الدين والصَّلابة والمَقْصِدُ إِلى الخير ؛ ومنه حديث عمر : كنت أُداري من أَبي بكر بعضَ الحَدِّ ؛ الحَدُّ والحِدَّةُ سواء من الغضب ، وبعضهم يرويه بالجيم ، من الجِدِّ ضِدِّ الهزل ، ويجوز أَن يكون بالفتح من الحظ . والاستحدادُ : حلقُ شعر العانة . وفي حديث خُبيبٍ : أَنه استعار موسى استحدّ بها لأَنه كان أَسيراً عندهم