ابن منظور
142
لسان العرب
وأَرادوا قتله فاستَحَدَّ لئلا يظهر شعر عانته عند قتله . وفي الحديث الذي جاء في عَشْرٍ من السُّنَّةِ : الاستحدادُ من العشر ، وهو حلق العانة بالحديد ؛ ومنه الحديث حين قدم من سفر فأَراد الناس أَن يطرقوا النساء ليلاً فقال : أَمْهِلوا كي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ أَي تحلق عانتها ؛ قال أَبو عبيد : وهو استفعال من الحديدة يعني الاستحلاق بها ، استعمله على طريق الكناية والتورية . الأَصمعي : استحدَّ الرجلُ إِذا أَحَدَّ شَفْرته بحديدة وغيرها . ورائحة حادَّةٌ : ذَكِيَّةً ، على المثل . وناقة حديدةُ الجِرَّةِ : توجد لِجِرَّتها ريح حادّة ، وذلك مما يُحْمَدُ . وحَدُّ كل شيء : طَرَفُ شَبَاتِه كَحَدِّ السكين والسيف والسّنان والسهم ؛ وقيل : الحَدُّ من كل ذلك ما رق من شَفْرَتِه ، والجمع حُدُودٌ . وحَدُّ الخمر والشراب : صَلابَتُها ؛ قال الأَعشى : وكأْسٍ كعين الديك باكَرْت حَدَّها * بِفتْيانِ صِدْقٍ ، والنواقيسُ تُضْرَبُ وحَدُّ الرجُل : بأْسُه ونفاذُه في نَجْدَتِه ؛ يقال : إِنه لذو حَدٍّ ؛ وقال العجاج : أَم كيف حدّ مطر الفطيم وحَدَّ بَصَرَه إِليه يَحُدُّه وأَحَدَّه ؛ الأُولى عن اللحياني : كلاهما حَدَّقَه إِليه ورماه به . ورجل حديد الناظر ، على المثل : لا يهتم بريبة فيكون عليه غَضاضَةٌ فيها ، فيكون كما قال تعالى : ينظرون من طرف خفيّ ؛ وكما قال جرير : فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنك من نُمَيْرٍ قال ابن سيده : هذا قول الفارسي . وحَدَّدَ الزرعُ : تأَخر خروجه لتأَخر المطر ثم خرج ولم يَشْعَبْ . والحَدُّ : المَنْعُ . وحدَّ الرجلَ عن الأَمر يَحُدُّه حَدّاً : منعه وحبسه ؛ تقول : حَدَدْتُ فلاناً عن الشر أَي منعته ؛ ومنه قول النابغة : إِلَّا سُلَيْمانَ إِذْ قال الإِله لَه : * قُمْ في البرية فاحْدُدْها عن الفَنَدِ والْحَدَّادُ : البَوَّابُ والسَّجَّانُ لأَنهما يمنعان من فيه أَن يخرج ؛ قال الشاعر : يقول ليَ الحَدَّادُ ، وهو يقودني * إِلى السجن : لا تَفْزَعْ ، فما بك من باس قال ابن سيده : كذا الرواية بغير همز باس على أَن بعده : ويترك عُذْري وهو أَضحى من الشمس وكان الحكم على هذا أَن يهمز بأْساً لكنه خفف تخفيفاً في قوّة فما بك من بأْس ، ولو قلبه قلباً حتى يكون كرجل ماش لم يجز مع قوله وهو أَضحى من الشمس ، لأَنه كان يكون أَحد البيتين بردف ، وهو أَلف باس ، والثاني بغير ردف ، وهذا غير معروف ؛ ويقال للسجان : حَدَّادٌ لأَنه يمنع من الخروج أَو لأَنه يعالج الحديد من القيود . وفي حديث أَبي جهل لما قال في خزَنة النار وهم تسعة عشر ما قال ، قال له الصحابة : تقيس الملايكة بالْحَدَّادين ؛ يعني السجانين لأَنهم يمنعون المُحْبَسينَ من الخروج ، ويجوز أَن يكون أَراد به صُنَّاع الحديد لأَنهم من أَوسخ الصُّنَّاع ثوباً وبدناً ؛ وأَما قول الأَعشى يصف الخمر والخَمَّار : فَقُمْنَا ، ولمَّا يَصِحْ ديكُنا ، * إِلى جُونَةٍ عند حَدَّادِها فإِنه سمى الخَمَّار حَدَّاداً ، وذلك لمنعه إِياها وحفظه لها وإِمساكه لها حتى يُبْدَلَ له ثمنها الذي يرضيه .