ابن منظور

70

لسان العرب

أَي فاتَه به ، وتَفَوَّتَ عليه في ماله أَي فاته به . وقوله في الحديث : إِنَّ رجلاً تَفَوَّتَ على أَبيه في ماله ، فأَتى أَبوه النبيَّ ، صلى الله عليه وسلم ، فذَكَر له ذلك ، فقال : ارْدُدْ على ابنك مالَه ، فإِنما هو سَهْمُ من كِنانَتِك ؛ قوله : تَفَوَّتَ ، مأْخوذٌ من الفَوْت ، تَفَعَّلَ منه ؛ ومعناه : أَنَّ الابنَ لم يَسْتَشِرْ أَباه ، ولم يستأْذنه في هبة مال نفسه ، فأَتى الأَبُ رسولَ الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأَخبره ، فقال : ارْتَجِعْه من المَوْهُوب له ، وارْدُدْه على ابْنِكَ ، فإِنه وما في يده تحت يدك ، وفي مَلَكَتِك ، فليس له أَن يَسْتَبِدَّ بأَمْرٍ دُونَكَ ، فَضَرَب ، كونَه سَهماً من كنانته ، مَثَلاً لكونه بعضَ كسبه ، وأَعلمه أَنه ليس للابن أَن يَفتات على أَبيه بماله ، وهو من الفَوْت السَّبقِ . تقول : تَفَوَّتَ فلانٌ على فلان في كذا ، وافتاتَ عليه إِذا انْفَرَدَ برأْيه دونه في التصرف فيه . ولمَّا ضُمِّنَ معنى التَّغَلُّبِ عُدِّيَ بعلى . ورجل فُوَيْتٌ ، مُنْفَرِدٌ برأْيه ، وكذلك الأُنثى . وزَعَمُوا أَنَّ رجلاً خرج من أَهله ، فلما رَجَع قالت له امرأَتُه : لو شَهِدْتَنا لأَخْبَرناك ، وحَدَّثْناك بما كان ، فقال لها : لن تُفاتي ، فهاتي . والفَوْتُ : الخَلَل والفُرْجَةُ بين الأَصابع ، والجمع أَفْواتٌ . وهو مِنِّي فَوْتَ اليدِ أَي قَدْرَ ما يَفُوتُ يدي ؛ حكاها سيبويه في الظروف المخصوصة . وقال أَعرابي لصاحبه : ادْنُ دُونَك ، فلما أَبطَأَ قال له : جَعَلَ الله رِزْقكَ فَوْتَ فمِكَ أَي تَنْظُر إِليه قَدْرَ ما يَفوتُ فَمَكَ ، ولا تَقْدِرُ عليه ؛ وتقول : هو مني فَوْتَ الرُّمْحِ أَي حَيْثُ لا يَبْلُغه . ومَوْتُ الفَواتِ : مَوْتُ الفَجْأَةِ . وفي حديث أَبي هريرة ، قال : مَرَّ النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، تحتَ جِدارٍ مائِلٍ ، فأَسْرَعَ المَشْيَ ، فقيل : يا رسول الله ، أَسْرَعْتَ المَشْيَ ، فقال : إِني أَكْرَه موتَ الفَواتِ ، يعني مَوْتَ الفُجاءَة ؛ وفي رواية : أَخافُ موتَ الفَواتِ ؛ هو مِن قولك : فاتني فلان بكذا أَي سَبَقَني به . ابن الأَعرابي : يقال لِمَوتِ الفَجْأَةِ : المَوتُ الأَبْيضُ ، والجارِفُ ، واللَّافِتُ ، والفاتِلُ ، وهو المَوْتُ الفَواتُ والفُوَاتُ ، وهو أَخْذَةُ الأَسَفِ ، وهو الوَحِيّ ؛ ويقال : مات فلانٌ مَوْتَ الفَواتِ أَي فُوجِئَ . فصل القاف قتت : القَتُّ : الكَذِبُ المُهَيَّأُ ، والنميمة . قَتَّ يَقُتُّ قَتًّا ، وقَتَّ بينهم قَتًّا : نَمَّ . وفي الحديث : لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ ، هو النَّمَّام . والقِتِّيتَى ، مثالُ الهِجِّيرَى : تَتَبُّعُ النَّمائم ، وهي النميمة . ورجل قَتُوتٌ ، وقَتَّاتٌ ، وقِتِّيتى : نَمَّام ، يَقُتُّ الأَحاديثَ قَتًّا أَي يَنِمُّها نَمّاً ؛ وقيل : هو الذي يَسْتَمِعُ أَحاديثَ الناس مِن حيثُ لا يعلمون ، نَمَّها أَو لم يَنُمَّها . وقال خالد بن جَنْبة : القَتَّاتُ الذي يَتَسَمَّعُ أَحاديثَ الناس ، فيُخْبر أَعداءهم ؛ وقيل : هو الذي يكون مع القوم يَتَحَدَّثون فَيَنِمُّ عليهم ؛ وقيل : هو الذي يَتَسَمَّع على القوم ، وهم لا يعلمون فيَنِمُّ عليهم . وامرأَة قَتَّاتةٌ ، وقَتُوتٌ : نَمُومٌ . والقَسَّاسُ : الذي يَسْأَلُ عن الأَخْبار ، ثم يَنِمُّها . وقولٌ مَقْتُوتٌ : مكذوبٌ ؛ قال رؤبة : قُلْتُ ، وقَوْلي عِنْدهُمْ مَقْتُوتُ أَي كَذِبٌ ؛ وقيل : مقْتُوتٌ مَوْشِيٌّ به ، مَنْقُولٌ ؛ وقيل : معناه أَنَّ أَمْري عندهم زَرِيٌّ ، كالنَّميمة