ابن منظور
38
لسان العرب
أَيام الأُسبوع سَبْتاً ، لأَن الله تعالى ابتدأَ الخلق فيه ، وقطع فيه بعضَ خَلْق الأَرض ؛ ويقال : أَمر فيه بنو إِسرائيل بقطع الأَعمال وتركها ؛ وفي المحكم : وإِنما سمي سَبْتاً ، لأِن ابتداء الخلق كان من يوم الأَحد إِلى يوم الجمعة ، ولم يكن في السَّبْتِ شيء من الخلق ، قالوا : فأَصبحتْ يومَ السَّبْتِ مُنْسَبِتَةً أَي قد تَمَّتْ ، وانْقَطَع العملُ فيها ؛ وقيل : سمي بذلك لأِن اليهود كانوا يَنْقَطِعون فيه عن العمل والتصرف ، والجمع أَسبُتٌ وسُبُوتٌ . وقد سَبَتُوا يَسْبِتُون ويَسْبُتون ، وأَسْبَتُوا : دخَلُوا في السَّبْتِ . والإِسْباتُ : الدخولُ في السَّبْتِ . والسَّبْتُ : قيامُ اليهود بأَمر سُنَّتِها . قال تعالى : ويوم لا يَسْبِتُون لا تأْتيهم . وقوله تعالى : وجعَلْنا الليلَ لباساً ، والنَّوْمَ سُباتاً ؛ قال : قَطْعاً لأَعْمالكم . قال : وأَخطأَ من قال : سُمِّيَ السَبْتَ ، لأَن الله أَمر بني إِسرائيل فيه بالاستراحة ؛ وخَلَق هو ، عز وجل ، السماوات والأَرضَ في ستة أَيام ، آخرها يوم الجمعة ، ثم استراح وانقطع العمل ، فسمي السابعُ يوم السبت . قال : وهذا خطأٌ لأَنه لا يُعلم في كلام العرب سَبَتَ ، بمعنى اسْتَراح ، وإِنما معنى سَبَتَ : قَطَعَ ، ولا يوصف الله ، تعالى وتَقَدَّس ، بالاستراحة ، لأَنه لا يَتْعَبُ ، والراحة لا تكون إِلا بعد تَعَبٍ وشَغَلٍ ، وكلاهما زائل عن الله تعالى ، قال : واتفق أَهل العلم على أَن الله تعالى ابتدأَ الخلق يوم السَّبْت ، ولم يَخْلُقْ يومَ الجمعة سماء ولا أَرضاً . قال الأَزهري : والدليل على صحة ما قال ، ما روي عن عبد الله بن عمر ، قال : خلق الله التُّربةً يومَ السَّبْت ، وخلق الحجارة يوم الأَحد ، وخلق السحاب يوم الاثنين ، وخَلَق الكُرومَ يوم الثلاثاء ، وخلق الملائكة يوم الأَربعاء ، وخلق الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم يوم الجمعة فيما بين العصر وغروب الشمس . وفي الحديث : فما رأَينا الشمسَ سَبْتاً ؛ قيل : أَراد أُسبوعاً من السَّبْت إِلى السَّبْت ، فأَطلق عليه اسم اليوم ، كما يقال : عشرون خريفاً ، ويرادُ عشرون سنة ؛ وقيل : أَراد بالسَّبْتِ مُدَّةً من الأَزمان ، قليلة كانت أَو كثيرة . وحكى ثعلب عن ابن الأَعرابي : لا تَكُ سَبْتِيًّا أَي ممن يصوم السَّبْتَ وحده . وسَبَتَ عِلاوَتَه : ضَرَبَ عُنُقَه . والسَّبْتُ : السير السريع ؛ وأَنشد لحميد بن ثور : ومَطْوِيَّةِ الأَقْرَابِ ، أَما نَهارُها * فسَبْتٌ ، وأَما ليلُها فزَمِيلُ وسَبَتَت الناقةُ تَسْبِتُ سَبْتاً ، وهي سَبُوتٌ . والسَّبْت : سَيْر فوق العَنَقِ ؛ وقيل : هو ضَرْبٌ من السَّيْر ، وفي نسخة : سير الإِبل ؛ قال رؤْبة : يَمْشِي بها ذو المِرَّةِ السَّبُوتُ ، * وهْوَ من الأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُ والسَّبْتُ أَيضاً : السَّبْقُ في العَدْوِ . وفرس سَبْتٌ إِذا كان جواداً ، كثير العَدْو . والسَّبْت : الحَلْقُ ، وفي الصحاح : حلق الرأْس . وسَبَتَ رأْسَه وشعرَه يسْبُتُه سَبْتاً ، وسَلَتَه ، وسَبَدَه : حَلَقَه ؛ قال : وسَبَدَه إِذا أَعْفَاه ، وهو من الأَضدادِ . وسَبَتَ الشيءَ سَبْتاً وسَبَّتَه : قَطَعَه ، وخَصَّ به اللحياني الأَعناقَ . وسَبَتَت اللُّقْمةُ حَلْقي وسَبَتَّتْه : قَطَعَتْه ، والتخفيف أَكثر . والسَّبْتاء من الأَرض : كالصَّحْراء ، وقيل : أَرض سَبْتاء ، لا شجر فيها . أَبو زيد : السَّبْتاء الصحراء ، والجمع سَباتي وسباتى . وأَرضٌ سَبْتاء : مُستَوِية .