ابن منظور
80
لسان العرب
لأَظُنُّكم آل المُغِيرَةِ ذَرْءَ النار ، يعني خَلْقَها الذين خُلِقُوا لها . ويروى ذَرْوَ النار ، بالواو ، يعني الذين يُفَرَّقُون فيها ، من ذَرَتِ الريحُ الترابَ إذا فَرَّقَتْه . وقال ثعلب في قوله تعالى : يَذْرَؤُكم فيه ، معناه يُكَثِّرُكُمْ فيه أَي في الخلق . قال : والذُّرِّيَّة والذِّرِّيَّةُ منه ، وهي نَسْلُ الثَّقَلَيْن . قال : وكان ينبغي أَن تكون مهموزة فكثرت ، فأُسقط الهمز ، وتركت العرب همزها ، وجمعها ذَراريُّ . والذَّرْءُ : عَدَد الذُّرِّيَّة ، تقول : أَنْمَى اللَّه ذَرْأَكَ وذَرْوَكَ أَي ذُرِّيَّتَكَ . قال ابن بري : جعل الجوهري الذُّرِّية أَصلها ذُرِّيئة ، بالهمز ، فخُفِّفت همزتها ، وأُلزِمَت التخفيف . قال : ووزن الذُّرِّيَّةِ ، على ما ذكره ، فُعِّيلةٌ من ذَرَأَ اللَّه الخلقَ ، وتكون بمنزلة مُرِّيقةٍ ، وهي الواحدة من العُصْفُر ، وغيرُ الجوهري يجعل الذُّرِّيةَ فُعْلِيَّةً من الذَّرِّئ ، وفُعْلُولةً ، فيكون الأَصل ذُرُّورةً ثم قلبت الراء الأخيرة ياء لتقارب الأَمثال ثم قلبت الواو ياء وأُدغمت في الياء وكسر ما قبل الياء فصار ذُرِّيةً . والزَّرْعُ أَوَّلُ ما تَزْرَعُه يسمى الذَّرِيءَ . وذَرَأْنا الأرض : بَذَرْناها . وزَرْعٌ ذَرِيءٌ ، على فَعِيل . وأُنشد لعُبَيْد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتْبَة بن مَسْعُود : شَقَقْتَ القَلبَ ثم ذَرَأْتَ فيه * هَواكَ ، فَلِيمَ ، فالتْأَمَ الفُطُورُ والصحيح ثم ذَرَيْتَ ، غير مهموز . ويروى ذَرَرْتَ . وأَصل لِيمَ لُئُمَ فترك الهمز ليصح الوزن . والذَّرَأُ ، بالتحريك : الشَّيب في مُقدَّم الرأْس . وذرِئَ رأْسُ فلان يَذْرَأُ إذا ابْيَضَّ . وقد علته ذُرْأَةٌ أَي شَيْبٌ . والذُّرْأَة ، بالضم : الشَّمَطُ . قال أَبو نُخَيْلةَ السَّعْدِي : وقد عَلَتْني ذُرأَةٌ بادِي بَدِي ، * ورَثْيةٌ تَنْهَضُ بالتَّشَدُّدِ بادِي بَدِي : أَي أَوّلَ كلِّ شيء من بَدَأَ فتُركَ الهَمْز لكثرةِ الاستعمال وطَلَبِ التخفيف . وقد يجوز أَن يكون مِن بَدا يَبْدُو إذا ظهر . والرَّثْيةُ : انْحِلالُ الرُّكَبِ والمَفاصِل . وقيل : هو أَوّلُ بَياضِ الشَّيبِ . ذَرِئَ ذَرَأً ، وهو أَذْرَأُ ، والأُنثى ذَرْآءُ . وذَرئَ شَعَرُه وذَرَأَ ، لُغَتانِ . قال أَبو محمد الفقعسي : قالَتْ سُلَيْمى : إنَّني لا أَبْغِيه ، * أَراه شَيْخاً عارِياً تَراقِيه مُحْمرَّةً مِنْ كِبَرٍ مآقِيه ، * مُقَوَّساً ، قد ذَرِئتْ مَجالِيه يَقْلِي الغَوانِي ، والغَوانِي تَقْلِيه هذا الرَّجَز في الصحاح : رَأَيْنَ شَيْخاً ذَرِئَتْ مَجالِيه قال ابن بري : وصوابه كما أَنشدناه . والمَجالِي : ما يُرَى من الرَّأْس إذا اسْتُقْبِلَ الوَجْه ، الواحد مَجْلًى ، وهو مَوضِع الجَلا . ومنه يقال : جَدْيٌ أَذْرَأُ وعَناقٌ ذَرْآءُ إذا كان في رأْسها بياض ، وكَبْشٌ أَذْرَأُ ونَعْجةٌ ذَرْآءُ : في رؤوسهما بياض . والذَّرْآءُ من المَعز : الرَّقْشاء الأُذُنَيْنِ وسائرُها أَسْوَدُ ، وهو من شِياتِ المعز دون الضأْن . وفرس أَذْرَأُ وجَدْيٌ أَذْرَأُ أَي أَرْقَش الأُذنين .