الإمام الشافعي
275
كتاب الأم
المعنى الذي قلت قد بين هذا الحديث من غيره ؟ قلت : قرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضب فامتنع من أكلها ، فقال خالد بن الوليد أحرام هي يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ، ولكن أعافها لم تكن ببلد قومي " فاجترها خالد بن الوليد فأكلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ، وإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليست حراما فهي حلال ، وإذا أقر خالدا بأكلها ، فلا يدعه يأكل حراما ، وقد بين أن تركه إياها أنه عافها ، لا حرمها . ( أكل لحوم الخيل ) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر قال : أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل ، ونهانا عن لحوم الحمر . أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت : نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه ، أخبرنا سفيان عن عبد الكريم بن أبي أمية قال : أكلت فرسا على عهد ابن الزبير فوجته حلوا ( قال الشافعي ) كل ما لزمه اسم الخيل من العراب والمقاريف والبراذين ، فأكلها حلال . ( أكل لحوم الحمر الأهلية ) أخبرنا مالك عن شهاب عن عبد الله والحسن ، ابني محمد بن علي ، عن أبيهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى عام خيبر عن نكاح المتعة ، وعن لحوم الحمر الأهلية ( قال الشافعي ) سمعت سفيان يحدث عن الزهري أخبرنا عبد الله والحسن ابنا محمد بن علي ، وكان الحسن أرضاهما ، عن علي رضي الله عنه ( قال الشافعي ) في هذا الحديث دلالتان . إحداهما تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية والأخرى ، إباحة لحوم حمر الوحش ، لأنه لا صنف من الحمر إلا الأهلي والوحشي ، فإذا قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحريم قصد الأهلي ، ثم وصفه ، دل على أنه أخرج الوحشي من التحريم وهذا مثل نهيه عن كل ذي ناب من السباع . فقصد بالنهي . قصد عين دون عين . فحرم ما نهى عنه . وحل ما خرج من تلك الصفة سواه . مع أنه قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إباحة أكل حمر الوحش . أمر أبا بكر رضي الله عنه أن يقسم حمارا وحشيا قتله أبو قتادة بين الرفقة . وحديث طلحة أنهم أكلوا معه لحم حمار وحشى ( قال الشافعي ) وخلق الحمر الأهلية يباين خلق الحمر الوحشية مباينة يعرفها أهل الخبرة بها . فلو توحش أهلي لم يحل أكله . وكان على الأصل في التحريم . ولو استأهل وحشى لم يحرم أكله وكان على الأصل في التحليل . ولا يذبحه المحرم وإن استأهل . ولو نزا حمار أهلي على فرس أو فرس على أتان أهلية ، لم يحل أكل ما نتج بينهما . لست أنظر في ذلك إلى أيهما النازي . لان الولد منهما فلا يحل حتى يكون لحمهما معا حلالا . وكل ما عرف فيه حمار أهلي من قبل أب أو أم . لم يحل أكله بحال أبدا . ولا أكل نسله . ولو نزا حمار وحشى على فرس . أو فرس على أتان وحشى حل أكل ما ولد بينهما لأنهما مباحان معا . وهكذا لو أن غرابا أو ذكر حدأ أو بغاثا تجثم حيارى . أو ذكر حبارى أو طائر يحل لحمه . تجثم غرابا أو حدأ أو