ميرزا أحمد الآشتياني
11
لوامع الحقائق في أصول العقائد
والأرض ، والنبات ، والحيوان ، وغيرها ، فماهيتها غير وجودها ، ووجودها عارض عليها من مبدء موجود ، ومن فيض المفيض الوهاب وقسم هو محض الوجود ، ولا ماهية له غير الوجود ، وذاته صرف الوجود الذي هو مبدء كل وجود عارضي - فإن كل عرضي معلل ، ولا بد أن ينتهي إلى ما بالذات ، ولأن التابع بلا متبوع ممتنع ، فإن صفحة جسم لم يكن لها نور في نفسها ، وصارت منورة بالعرض ، من غيرها ، يمتنع كونها منورة مع عدم كون مثل شمس أو غيرها من النيرات بذواتها ، ولا يتفاوت الأمر في ذلك بين صفحة واحدة ، أو صفحات غير متناهية ، لأنها من هذه الحيثية في حكم صفحة واحدة ، تحتاج إلى منور بذاته لو لم يكن لما كانت منورة ، فجميع الموجودات ذوات الماهيات وجودها عارض على ماهيتها ، فلا بد أن تنتهي إلى وجود مجرد عن الماهية - وإذ لم تكن له ماهية يكون بها محدودا ، وممتازا عن وجود آخر مفروض ، فلا تعدد له ، لأن التعدد فرع الامتياز ، وإذ لا ميز ، فلا تعدد ، فكلما فرض ثانيا ، وثالثا ، فهو الأول ، فالمبدء الأول لكونه صرف الوجود ، لا ثاني ، ولا نظير له ، ويكون نورا صرفا ليس له ظلمة الماهية ، لأن كل ما له ماهية ، لا يقتضي الوجود بذاته ، إذ الاقتضاء فرع الوجود ، كما ذكر ، فإذا كان مظلما في ذاته ، كان مركبا من الوجود والماهية ، ومركبا من النور والظلمة ، والمبدء المنزه عن الماهية ، عين الوجود ، وصرف الوجود والنور ، كما ورد في الخبر ، عن هشام بن سالم : قال : " دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، فقال لي أتنعت الله ؟ قلت : نعم ، قال : هات ، فقلت : هو السميع البصير ، قال : هذه صفة يشترك فيها المخلوقون ، قلت : فكيف ننعته ؟ فقال : هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحق لا باطل فيه ، فخرجت من عنده وأنا أعلم الناس