ميرزا أحمد الآشتياني

12

لوامع الحقائق في أصول العقائد

بالتوحيد " ( 1 ) . وبتقريب آخر نقول : قدر تقرر في مدارك المحققين ، ودفاتر تحقيقاتهم ، أن ملاك شخصية كل شئ ، ومناط قبوله الإشارة ، هو نحو وجوده ، وما لا وجود له ، ليس قابلا للإشارة إليه ، وأما الأعراض التي يطلق عليها اسم المشخصات من المكان ، والزمان ، والكم ، والكيف ، وغيرها ، فهي معدات التشخص ، وأما ؟ ؟ ؟ لأن كل واحد منها في حد ذاته ماهية مهملة ، وكلي طبيعي ، يحتاج في تشخصه إلى الوجود ، وأما الوجود فهو متشخص بنفس ذاته ، وقد ورد في الدعاء المروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، في طلب الحاجة " يا هو يا من هو هو ، يا من ليس هو إلا هو ، يا هو ، يا من لا هو إلا هو " ( 2 ) فالهوية له بنفس ذاته ، وإذا كان متشخصا بذاته ، وكان ملاك التشخيص والوحدة أمرا واحدا هو الوجود - لأن وحدة الشئ بوحدة وجوده ، وتعدده بتعدده - فوحدته وحدة حقة ، يعني ليس مثل إنسان واحد له ذات غير الوحدة ، موصوف بوحدة عارضة ، وبوجود زائد على ذاته وماهيته ، بل مثل نفس مفهوم الوحدة ، فإنه واحد بذاته . فالحق المتعال موجود بذاته ، متوحد بذاته ، متشخص بذاته ، ولما كان كل وحدة في قبال كثرة وفي عرضها ، وليس في قباله تعالى وعرضه شئ ، بل كل ما هو غيره سبحانه في طوله ، ومن أفعاله ، وآثاره ، فوحدته وحدة إطلاقية ، فهو الواحد بالوحدة الحقيقية الحقة الإطلاقية ، الذي لا ثاني ، ولا نظير ، ولا كفو له ، فهو الواحد الأحد ، والأحدية معناها البساطة وأن ليس