الفاضل الهندي

66

كشف اللثام ( ط . ج )

الإشكال لو قال : لا كلّمته حيناً أو زماناً ) والأقرب على ما تقدّم أنّه يبرّ بالانتهاء عن الكلام في أقلّ زمان . ( والحقب ) بالضمّ أو بضمّتين ( ثمانون عاماً ) كما قيل ، وهو المرويّ في معاني الأخبار مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) . وقال مالك : أربعون سنة ( 2 ) وقيل : بضع وثمانون ( 3 ) وقيل : سبعون ( 4 ) وقيل : سنة ( 5 ) وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : مائة سنة ( 6 ) وقيل : هو الدهر لا حدّ له ، وهو اختيار الشيخ ( 7 ) . وفي الصحاح : أنّ ما بضمّتين بمعنى الدهر وما بضمّة بمعنى ثمانين سنة ( 8 ) ( والدهر والوقت والعمر والطويل والقريب والبعيد والقليل والكثير واحد ) في عدم الاختصاص بحدّ ( فلو حلف : لا يكلّمه دهراً ) أو عمراً إلى آخر ما مرّ ( يبرّ باللحظة ) أمّا في الدهر والوقت والعمر فظاهر ، وأمّا في البواقي فلأنّ كلّ جزء من الزمان يفرض فهو طويل وبعيد وكثير بالنسبة إلى أقلّ منه حتّى ينتهي إلى الآن ، وقصير وقريب وقليل بالنسبة إلى أزيد منه . ولم يتخصّص شيء منها بحدّ بالعرف أو غيره خلافاً للعامّة ، فلهم قول باختصاص الدهر بسنة ( 9 ) وآخر بستّة أشهر ( 10 ) وآخر باختصاص البعيد بشهر والقريب بأقلّ منه ( 11 ) ( ولو قال : لا كلّمته الدهر أو الأبد أو الزمان ، حمل على الأبد ) فإنّ المعروف في هذه العبارة نفي التكلّم في هذا الظرف ، فلو وقع منه في جزء من أجزائه حنث ، كما أنّ المعروف في " لا كلّمته دهراً " نفي التكلّم في دهر أي جزء مّا من أجزاء الزمان فيبرّ بالامتناع في أقلّ جزء من الزمان بخلاف

--> ( 1 ) معاني الأخبار : ص 220 - 221 ح 1 . ( 2 ) الحاوي الكبير : ج 15 ص 376 . ( 3 ) التفسير الكبير للرازي : ج 31 ص 13 . ( 4 ) التبيان : ج 10 ص 244 . ( 5 ) تفسير الصافي : ج 5 ص 275 . ( 6 ) التفسير الكبير للرازي : ج 31 ص 13 . ( 7 ) التبيان : ج 10 ص 243 - 244 . ( 8 ) الصحاح : ج 1 ص 114 ( مادّة حقب ) . ( 9 ) المغني لابن قدامة : ج 11 ص 303 . ( 10 ) المبسوط للسرخسي : ج 9 ص 16 . ( 11 ) الحاوي الكبير : ج 15 ص 376 .