الفاضل الهندي
278
كشف اللثام ( ط . ج )
الثاني في مدّة الإيلاء اتّفاقاً ، لحصول الحنث مرّة ، فلا يحصل مرّةً اُخرى ، وإن أمكن أن يقال بتعلّق اليمين بكلّ جزء من أجزاء المدّة ، والحنث بالوطء في جزء ، غيره بالوطء في جزء آخر ، وكذا يخرج عنه إن طلّقها . ( وليس للزوجة مطالبته بالفئة ) أو الطلاق ( في هذه المدّة . ولا فرق بين الحرّ والعبد ، ولا بين الحرّة والأمة في مدّة التربّص ) خلافاً لمالك في العبد ، ولأبي حنيفة في الأمة ، فينّصفان المدّة ( 1 ) ( وهي حقّ للزوج ) كما ينصّ عليه الآية ( 2 ) فليست محلاّ للفئة ، وإن فارقها فقد أحسن ، وإنّما وقت الفئة ما بعدها . ( فإذا انقضت لم تُطلّق بانقضائها ) خلافاً لأبي حنيفة ( 3 ) فقد جعل المدّة وقت الفئة ، وقال : إذا لم يفئ فيها طلّقت طلقة بائنة . ويوافقه ظاهر قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر أبي بصير : في الرجل إذا آلى من امرأته فمكث أربعة أشهر فلم يفئ ، فهي تطليقة ، ثمّ يوقف ، فإن فاء فهي عنده على تطليقتين ، وإن عزم فهي بائنة منه ( 4 ) . ( وليس للحاكم طلاقها ) عليه ، خلافاً لمالك والشافعي ( 5 ) في أحد قوليه . والآية ( 6 ) حجّة عليهما ، مع الأصل ، وعموم كون الطلاق بيد من أخذ بالساق . ( فإذا واقفته بعد المدّة تخيّر بين الفئة والطلاق ، فإن طلّق خرج من حقّها ، ويقع الطلاق رجعيّاً ) إن لم يكن ما يقتضي البينونة ، للأصل والعمومات والخصوصات ، وهي كثيرة جدّاً ، كقول الصادق ( عليه السلام ) في حسن بريد بن معاوية : فإذا مضت الأربعة أشهر ووقف فإمّا أن يفيء فيمسّها ، وإمّا أن يعزم على الطلاق فيخلّي عنها حتّى إذا حاضت وطهرت من محيضها ، طلّقها تطليقة قبل أن يجامعها بشهادة عدلين ، ثمّ هو أحقّ برجعتها ما لم تمض الثلاثة الأقراء ( 7 ) .
--> ( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 8 ص 527 . ( 2 ) البقرة : 226 . ( 3 ) المجموع : ج 17 ص 333 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 544 ب 10 من أبواب الإيلاء ح 4 . ( 5 ) المغني لابن قدامة : ج 8 ص 542 . ( 6 ) البقرة : 226 . ( 7 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 543 ب 10 من أبواب الإيلاء ح 1 .