الفاضل الهندي
186
كشف اللثام ( ط . ج )
مُرها يا رسول الله فلتردّ عليَّ الحديقة التي أعطيتها ، فخالعته عليها ( 1 ) . ويقال : إنّه أوّل خلع في الإسلام . والدليل على الإباحة إذا ظهرت منها الكراهة حتّى خيف أن لا تُقيم حدود الله هو الكتاب ( 2 ) والسنّة ( 3 ) . ولمّا كانت الكراهة غالباً لا تعلم إلاّ بالقول أو الفعل ، والفعل لا يدلّ غالباً إلاّ بأن تفعل المخالفة لزوجها ، والآية صريحة في أنّ الخوف كاف في الاختلاع لم يبق إلاّ القول ، فلابدّ من أن تقول ما يدلّ على ذلك كما قالت زوجة ثابت : إنّي أكره الكفر بعد الإسلام . وفي رواية : لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسي ورأسه شيء ( 4 ) . وهو معنى قول الصادق ( عليه السلام ) في حسن الحلبيّ : لا يحلّ خلعها حتّى تقول لزوجها : والله لا أبرُّ لك قسماً ، ولا اُطيع لك أمراً ، ولا أغتسل لك من جنابة ، ولأُوطئنّ فراشك ولآذنَنّ عليك بغير إذنك ، وقد كان الناس يرخّصون فيما دون هذا ، فإذا قالت المرأة ذلك لزوجها حلّ له ما أخذ منها ، وكانت عنده على تطليقتين باقيتين ، وكان الخلع تطليقة ، وقال ( عليه السلام ) : يكون الكلام من عندها ( 5 ) . وقوله في حسن محمّد بن مسلم : لا يحلّ له أن يأخذ منها شيئاً حتّى تقول : " والله لا أبرّ لك قسماً ، ولا اُطيع لك أمراً ، ولآذَننَّ في بيتك بغير إذنك ، ولأُوطئنّ فراشك غيرك " فإذا فعلت ذلك من غير أن يعلّمها حلّ له ما أخذ منها ، وكانت تطليقة بغير طلاق يتبعها ، وكانت بائناً بذلك ، وكان خاطباً من الخطّاب ( 6 ) ونحوهما من الأخبار ( 7 ) .
--> ( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : ج 7 ص 312 . ومسند أحمد بن حنبل : ج 6 ص 433 مع اختلاف . والمبسوط : ج 4 ص 342 . ( 2 ) البقرة : 229 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 487 ب 1 من كتاب الخلع والمباراة . ( 4 ) سننن البيهقي : ج 7 ص 313 مع اختلاف . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 523 ح 4821 . ( 6 ) الاستبصار : ج 3 ص 315 ح 1123 . ( 7 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 487 ب 1 من كتاب الخلع والمباراة .