الفاضل الهندي

103

كشف اللثام ( ط . ج )

والاجماع ، وكأن السر فيه أن الهبات تشتمل على المنة ، فلا يجب قبولها إلا ما أريد به خصوص الصرف في الحج فإنه أريد به وجه الله خاصة . وقد يقال بوجوب القبول إذا وجب البذل ، وقد يقال بوجوبه إذا وجب عينا لا تخييرا ، حتى لو نذر أو أوصى به لمن يحج مطلقا فبذل له لم يجب القبول . واعلم أن الدين لا ينفي الوجوب بالبذل كما ينفيه بايهاب ما لا يفي ( 1 ) به مع نفقة الحج والاياب والعيال . وأن الحج بالبذل مجزئ عن حجة الاسلام كما يظهر من صحيح معاوية بن عمار ( 2 ) للأصل ، واتفاق من عدا الصدوق على أن الحج إنما يجب - بأصل الشرع - في العمر مرة ( 3 ) ، خلافا للاستبصار فأوجب فيه الإعادة إذا أيسر ( 4 ) ، لخبر الفضل بن عبد الملك سأل الصادق ( ع ) عن رجل لم يكن له مال فحج به أناس من أصحابه أقضى حجة الاسلام ؟ قال : نعم ، فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج ، قال : قلت : هل يكون حجته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله ؟ قال : نعم قضى عنه حجة الاسلام وتكون تامة ليست بناقصة ، وإن أيسر فليحج ( 5 ) . وحمل في التهذيب ( 6 ) والنهاية ( 7 ) والمهذب ( 8 ) والجامع ( 9 ) والمعتبر ( 10 ) وغيرها على الاستحباب ، ويحتمل الحج عن غيره وعدم بذل الاستطاعة ، فإن الحج به إنما يستلزم استصحابه وإرساله في الحج ، وهو أعم ، ولا يأبى عنه تسمية حجة الاسلام . وأما الثاني والثالث - أعني إذا استؤجر بالاستطاعة أو بشرطها فقبل - :

--> ( 1 ) في خ : " نفي " . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 26 ب 10 من أبواب وجوب الحج و . . . ح 2 . ( 3 ) علل الشرائع : ج 2 ص 405 ذيل الحديث 5 . ( 4 ) الإستبصار : ج 2 ص 144 ذيل الحديث 2 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 27 ب 10 من أبواب وجوب الحج و . . . ح 6 . ( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 7 ذيل الحديث 18 . ( 7 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 459 . ( 8 ) المهذب : ج 1 ص 268 . ( 9 ) الجامع للشرائع : ص 174 . ( 10 ) المعتبر : ج 2 ص 753 .