الفاضل الهندي
187
كشف اللثام ( ط . ج )
الاستقبال في شدة الخوف ، لاشتراك الجميع فيما ذكرنا ، فكما أن كل جهة من الكعبة قبلة ، فكذا قبلة كل مجتهد ما أداه إليه اجتهاده ، فكما تصح صلاة كل ممن حول الكعبة قطعا للاستقبال تصح صلوات هؤلاء قطعا ، وكما يقطع بصحة صلوات المصلين في شدة الخوف للاستقبال أو لعدم اشتراطه في حقهم ، فكذا صلوات هؤلاء ، ولا يضر الافتراق بأن كل جهة من الكعبة قبلة على العموم . بخلاف ما أدى إليه الاجتهاد ، فإنما هي قبلة لهذا المجتهد . وكذا الكلام إذا علم أحدهما واجتهد الآخر وتخالفا ولكن لم أرهم ذكروه ، واقتداء العالم أبعد ، وإن كان الاختلاف في التيامن والتياسر ، قال في التذكرة : لم يكن له الائتمام ، لاختلافهما في جهة القبلة ، وهو أحد وجهي الشافعي ، وفي الثاني له ذلك لقلة الانحراف ، وهما مبنيان على أن الواجب إصابة ( 1 ) العين أو الجهة ( 2 ) . ونحوه نهاية الإحكام ( 3 ) ، مع أنه حكم فيهما بأن القبلة للبعيد الجهة لا العين . ولذا قرب الشهيد جواز الاقتداء ( 4 ) . ولو كانا في ظلمة فصليا جماعة ، فلما أصبحا علما الاختلاف ، ففي قضاء المأموم تردد . وفي التذكرة إن صلى جماعة في ظلمة بالاجتهاد ثم أصبحوا فعلموا اختلافهم ولم يعلموا جهة الإمام ، فالوجه صحة صلاتهم إذا لم يعلم أحد منهم مخالفته الإمام ( 5 ) . وفي الذكرى : إن الأقرب أنه إن كانت الصلاة مغنية عن القضاء بأن لم يكن في الجهات استدبار ، أو قلنا : إنه لا يوجب القضاء ، فصلاتهم صحيحة ، والتخالف
--> ( 1 ) في ط وب ( إصابته ) . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 103 س 4 . ( 3 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 402 . ( 4 ) ذكرى الشيعة : ص 165 س 32 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 102 السطر الأخير .