الفاضل الهندي

140

كشف اللثام ( ط . ج )

المحراب بإزاء الميزاب ، فلاتفاق على أنه قبلة البعيد عن الكعبة إنما هي سمتها . والخبر إن سلم فغايته علمه صلى الله عليه وآله بالعين ، ولا يدل على وجوب توجهه إليها فضلا عن غيره ، بل بمعنى أنه لا شبهة في أنه مسدد لا يجوز الانحراف عنه بالاجتهاد يمينا أو شمالا ، وإن غلب على الظن وجوبه فهو وهم . وإنما خصص محرابه صلى الله عليه وآله بالمدينة لأنه أقرب إلى الضبط من سائر المحاريب المنسوبة إليه ، أو إلى أحد الأئمة عليهم السلام نصبا أو صلاة إليها . ( وأهل كل إقليم ) أي صقع من الأرض ، قال ابن الجواليقي : ليس بعربي محض ( 1 ) ، وقال الأزهري : أحسبه عربيا ، قال : كأنه سمي إقليما لأنه مقلوم من الإقليم الذي يتاخمه ، أي مقطوع عنه ( 2 ) ( يتوجهون إلى ركنهم ) من الكعبة ، وما يقرب منه من جدرانها . ( فالعراقي ) من أركانها ( وهو الذي فيه الحجر لأهل العراق ومن والاهم ) أي كان في جهتهم إلى أقصى المشرق وجنبيه مما بينه وبين الشمال والجنوب . ففي إزاحة العلة : إن أهل العراق وخراسان إلى جيلان وجبال الديلم ، وما كان في حدوده مثل الكوفة وبغداد وحلوان إلى الري ، وطبرستان إلى جبل سابور ، وإلى ما وراء النهر إلى خوارزم إلى الشاش وإلى منتهى حدوده ، ومن يصلي إلى قبلتهم من أهل المشرق يتوجهون إلى المقام والباب ( 3 ) ، وإن أهل البصرة والبحرين واليمامة والأهواز وخوزستان وفارس وسجستان إلى التبت إلى الصين يتوجهون إلى ما بين الباب والحجر الأسود ( 4 ) . قلت : ولا ينافي اتفاق هذه البلاد في جهة القبلة اختلافها في العروض

--> ( 1 ) حكاه عنه في مصباح المنير ج 2 ص 515 مادة ( قلم ) . ( 2 ) تهذيب اللغة : ج 9 ص 181 ( مادة قلم ) . ( 3 ) بحار الأنوار : 84 ص 77 . ( 4 ) بحار الأنوار : 84 ص 81 ، ذكرى الشيعة : ص 164 س 24 .