الفاضل الهندي
419
كشف اللثام ( ط . ج )
والغنية ( 1 ) ( فإن ادّعى ذهابه وكذّبه الجاني عقيب الجناية امتحن بتخيّر الأشياء الطيّبة والكريهة و ) تقريب ( الروائح الحادّة ) إليه من خلفه وهو غافل ، فإن هشّ للطيّبة ويكره للمنتنة كذب ( و ) إلاّ صدق بعد أن ( يستظهر عليه بعد ذلك بالقسامة ويقضى له ) . ( وروي ) عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) ( أنّه يقرّب منه الحراق ) كغراب ورمّان ما يقع فيه النار عند القدح من خرقة أو قطن ( فإن دمعت عيناه وردّ أنفه فهو كاذب ، فيحلف الجاني ، وإن بقي ) على حاله ( فهو صادق ) وحكي عليه الإجماع في الخلاف ( 3 ) ولابدّ من الاستظهار بالأيمان مع ذلك . ( ولو ادّعى النقص ) قدّم قوله كما في المبسوط ( 4 ) و ( استظهر بالأيمان ، إذ لا طريق إلى البيّنة والامتحان ) وحصول اللوث بالجناية ( ويقضي له الحاكم بالحكومة ) على ما يراه ، لعدم التقدير شرعاً . ونسبه المحقّق إلى القيل ( 5 ) . ولعلّه لأصل البراءة ، ومخالفة حلف المدّعي للأصل ، فلا يقال به إلاّ عند اليقين به . قلت : ولكن حلف الجاني هنا مشكل ، إذ لا طريق له إلى العلم بالحال فتعيّن تقديم قول المجنيّ عليه . ولا بأس بالامتحان هنا قبل تحليف القسامة بمثل الامتحان في السمع والبصر ، بأن يقرّب إليه ذو رائحة ، ثمّ يبعد عنه إلى أن يقول : لا أُدرك رائحته في جهتين أو جهات إلى آخر ما مرّ ، لكن لم يرد به نصّ ولا قال به أحد . ( ولو ) زال و ( حكم أهل المعرفة بعوده ) في مدّة معيّنة ( فعاد فالحكومة ، وإلاّ الدية . وإن مات قبل عوده فالدية ) ويحتمل الحكومة كما مرّ . ( ولو حكموا باليأس من عوده فأُخذت الدية منه ثمّ عاد لم تستعد ، لأنّه هبة من الله تعالى ) كما مرّ غير مرّة ، وأطلق في المبسوط الاستعادة ( 6 ) . وفي الخلاف عدمها ( 7 ) .
--> ( 1 ) الغنية : ص 417 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 268 ح 1053 . ( 3 و 7 ) الخلاف : ج 5 ص 238 المسألة 28 و 29 . ( 4 و 6 ) المبسوط : ج 7 ص 132 . ( 5 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 274 .