الفاضل الهندي

39

كشف اللثام ( ط . ج )

المباشرة خارجة عن العدوان ولا موجودة لولا الإكراه . ( وهنا القصاص على المباشر ) فإنّه الأصل ، وإنّما ينتقل إلى المسبّب إذا غلب التسبيب على المباشرة ( ولا دية على المكره ) فضلا عن القصاص ( بل يحبس دائماً ) كما مرّ ( ولا كفّارة ) عليه ( أيضاً ) للأصل والخروج عن المأمور بها ، خلافاً للعامّة ( 1 ) فلهم قول بوجوبها عليه . ( ويمنع من الميراث على إشكال ) : من التهمة وضعف المباشر في الجملة ، ومن الأصل وعدم صدق القاتل عليه . ( ولو أكرهه على صعود شجرة ) مثلا ( فزلق رجله ومات وجب الضمان ) على المكره ، وهل عليه القصاص أو الدية ؟ استقرب الدية في التحرير ( 2 ) واستشكل في القصاص . والتحقيق أنّه إن كان الغالب في مثل هذا الإنسان إذا صعد مثل تلك الشجرة السقوط والغالب في السقوط الموت فالإكراه عليه كالإكراه على تناول السمّ ، وإلاّ فإن لم يقصد به القتل فلا إشكال في سقوط القصاص عنه ، وان قصد فبناءً على ما تقدّم عليه القصاص . ويحتمل الفرق بين فعل ما يقتل نادراً والإكراه عليه . ( ولو أمره ) بالقتل أو الصعود أو غيرهما ( متغلّب يعهد منه الضرر عند المخالفة فهو كالإكراه ) فإنّما معناه الإلجاء لدفع خوف الضرر الغالب على الظنّ والإجبار وسلب القدرة . ( ولو أمره واجب الطاعة ) وهو السلطان النائب عن الإمام خصوصاً أو عموماً ( بقتل من ) وجب قتله بالبيّنة وهو ( يعلم فسق الشهود عليه ) ولا سبيل له إلى إثباته ( فهو شبهة ) في حقّه ( من حيث إنّ مخالفة السلطان ) الحقّ ( تثير فتنة ) عظيمة ( و ) من ( كون القتل ظلماً ) في علمه فلو اعترف بعلمه فعليه القصاص إلاّ أن يعتذر بتلك الشبهة فيدرأ عنه ويثبت الدية ( بخلاف

--> ( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 18 ص 393 - 394 . ( 2 ) التحرير : ج 5 ص 429 - 430 .