الفاضل الهندي
38
كشف اللثام ( ط . ج )
مستلقياً فيه حتّى غرق فلا قصاص ) فإنّ الهلاك إنّما حصل بإهمال نفسه . ( وإن كان السبب مهلكاً والدفع ممكن ) موثوق به ( سهل ، كما لو ألقى من يحسن السباحة في ماء كثير ) مغرق ينفع فيه السباحة ( فلم يسبح ) حتّى غرق ( احتمل ) أن لا قصاص لمثل ذلك و ( القصاص ) اعتباراً بالسبب فإنّه مهلك ، وطرحاً لإمكان الدفع وسهولته ( لإمكان الدهش عن السباحة ) وعروض مانع آخر منه ، ولا معنى للعكس أعني انتفاء المعنى الأوّل أي الإهلاك دون الثاني ، فإنّ الإهلاك إنّما ينتفي حيث يندفع بنفسه فضلا عن سهولة دفعه . ( المطلب الثاني في اجتماع السبب والمباشرة ) ( وأقسامه ثلاثة ) : ( الأوّل : أن يغلب السبب المباشرة ، وهو فيما إذا لم يكن المباشرة عدواناً ) أي أخرجها السبب عن العدوان ( كقتل القاضي والجلاّد بشهادة الزور ، فالقصاص على الشهود ) أو كانت خارجة عنه كإكراه الصبيّ والمجنون . ( الثاني : أن يصير السبب مغلوباً ) بطريان المباشرة عليه ( كما إذا ألقاه من شاهق فاعترضه ذو سيف وقدّه بنصفين فلا قصاص على الملقي ) فإنّه لم يمت بفعله ( عرف ذلك ) أي اعتراض المعترض حين الإلقاء ( أولا ) فإنّه إنّما قصد الإلقاء . نعم إن قصد به اعتراضه وقدّه بالسيف ، فإن كان المعترض بالغاً كامل العقل فلا شئ عليه لقوّة المباشر ، وإن كان مجنوناً كان كمن ألقاه إلى سبع إن كان الغالب من حاله أنّه لا يخطئ في اعتراضه بالسيف اعتراضاً مهلكاً أو قصد به القتل فقتله المعترض ( بخلاف ما إذا ) اعترضه سبع فافترسه قبل الوصول إلى الأرض أو ( التقمه الحوت عند الإلقاء إلى الماء ، إذ لا اعتبار بفعل الحوت ) والسبع ( فإنّه كنصل منصوب في عمق البئر ) لعدم التميّز على الإشكال المتقدّم . ( الثالث : أن يعتدل السبب والمباشرة ، كالإكراه مع القتل ) إذ ليست