الفاضل الهندي

189

كشف اللثام ( ط . ج )

لم يقع القصاص موقعه . فإذا تقرّر هذا فلا قود على المقتصّ في اليسار ، لأنّه بذلها على سبيل العوض ، فإذا لم يسلم ما في مقابلها رجع إلى بدلها كما قلنا في المبيع والثمن . قال : فإذا ثبت أنّ على المقتصّ دية يساره فهل له قطع يمين الباذل أم لا ؟ قال بعضهم : ليس له قطعها ، لأنّ رضا المقتصّ بقطع اليسار مكان اليمين ، عفو منه عن اليمين فلهذا سقط القصاص عنها . وقال آخرون : لا يسقط ، وله قطع اليمين ، لأنّه أخذ اليسار بدلا عن اليمين ، فإذا لم يصحّ أخذها عن اليمين واليمين قائمة ، فله الرجوع إلى عين ماله ، كرجل باع عبداً بثمن معيّن فتلف الثمن قبل القبض ، رجع سيّد العبد إلى عين ماله ( 1 ) . ثمّ ذكر ما قدّمناه عنه : من أنّ من أسقط قطع يمينه قصاصاً أوجب الدية . وتحصيل ( 2 ) الكلام في المقام : أنّ الجاني إمّا أن يتعمّد بذل اليسار ليكون قصاصاً عن اليمين أو لا يتعمّده ، وعلى كلّ فالمقتصّ إمّا عالم ببذله اليسار أو غافل عنه ، وعلى العلم فإمّا أن يقطعها ليكون قصاصاً عن اليمين أو لا ، وعلى كلّ فإمّا أن يعلم حرمة قطعها عليه أو لا ، والكلام في مقامات ثلاثة : سقوط قصاص اليمين ، ولزوم العوض لليسار من قصاص أو دية ، ولزوم التعزير . أمّا التعزير فإنّما يلزم عند العلم بالحرمة . وأمّا قصاص اليمين فأحد الأوجه سقوطه مطلقاً ، لثبوت قصاص اليسار عن اليمين في الجملة ، والثاني ثبوته مطلقاً ، كما يظهر من المهذّب ( 3 ) لأنّه أثبته مع جهل المقتصّ وعلمه وأطلق وذلك لأنّ الأصل في القصاص عن اليمين ولا ينتقل إلى اليسار إلاّ مع فقد اليمين ، والثالث سقوطه إن قطع اليسار ليكون قصاصاً ، لأنّه بمنزلة عفوه عن اليمين . وأمّا عوض اليسار من دية أو قصاص فيسقط إن سقط القصاص عن اليمين ، إلاّ إذا قلنا بأنّه إذا سقط القصاص عنه فالدية له ثابتة - كما سمعته من المبسوط - فإنّه يلزمه دية اليسار وله

--> ( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 103 . ( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 104 . ( 3 ) المهذّب : ج 2 ص 485 .