الفاضل الهندي
160
كشف اللثام ( ط . ج )
( لأنّ هذه ) الأُجرة ( مؤونة التسليم ) الواجب على الجاني فهي كأُجرة الكيّال الواجبة على البائع وخلافاً للمبسوط ( 1 ) فأوجبها من مال المستوفي ، لأنّه وكيله فأُجرته على موكّله ، وإنّما على الجاني التمكين لا الفعل ، ولذا لو أراد أن يقتصّ من نفسه لم يمكن منه واحتمل في التحرير ( 2 ) . ( وإن لم يكن له ) أي للمقتصّ منه ( مال ، فإن كان القصاص على النفس استدان الإمام على بيت المال ، وإن كان على الطرف استدان على الجاني ) وعلى قول المبسوط إن لم يكن للمستوفى مال استدان . ( ولو قال الجاني : أنا أستوفي له القصاص منّي ولا أبذل أُجرة ، احتمل عدم القبول ) لقوله تعالى : " ولا تقتلوا أنفسكم " ( 3 ) ولأنّ معنى القصاص أن يفعل به كما فعل لا أن يفعل هو بنفسه ، و ( لأنّ القصاص للتشفّي ، وإنّما يحصل للمستحقّ أو من ينوب عنه ) لا بفعل نفسه ( فصار كالمسلّم ) للمبيع أو الثمن مثلا ( إذا قال : أنا أتولّى الكيل ولا أدفع أُجرة ) فإنّه لا يقبل منه ، لأنّ الكيل لضبط المكيل وحفظه من الزيادة والنقصان ، ولا يحصل بفعل المسلّم لاحتمال الخيانة . ( و ) احتمل ( القبول لتعيّن المحلّ والفعل ) والقصد إلى إتلافه عوضاً عن المجنيّ عليه ولا يتفاوت ذلك باختلاف الفاعل ( وعدم ) إمكان ( الخيانة هنا ، بخلاف الكيل الّذي يتصوّر فيه النقص ) . ( ولو قال المستحقّ : اعطوني الأُجرة ) من بيت المال أومن مال الجاني و ( أنا أستوفي بنفسي أُجيب ) إليه ، لأنّه عمل يستحقّ به الأُجرة غير لازم عليه ( كما لو قال ) المشتري أو البائع : ( اعطوني ) الأُجرة ( لأكتال حقّي ) من المبيع أو الثمن . ( المطلب الثاني في تعدّد القتيل ) ( القتيل إذا تعدّد استحقّ ) عليه ( القصاص بسبب ) قتل ( كلّ مقتول
--> ( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 108 . ( 2 ) التحرير : ج 5 ص 492 . ( 3 ) النساء : 29 .