الفاضل الهندي

71

كشف اللثام ( ط . ج )

يقول للمزكّين في حضور الشاهدين : هذان هما اللّذان زكيّتماهما كان خيراً . ( ولا يجوز الجرح والتعديل بالتسامع ) من دون شياع يوجب العلم . ( ويثبت العدالة ) إذ اشهدا بها ( مطلقة ، ولا يثبت الجرح إلاّ مفسّراً على رأي ) وفاقاً للمشهور فيهما ، لأنّ أسباب الفسق غير محصورة الأنواع ولا متناهية الأفراد ، ويكفي في الجرح إثبات بعض منها ، ولا يثبت العدالة إلاّ بانتفاء الجميع ، فلو لزم التفسير لزم ذكر الجميع ، وذكر الأفراد متعذّر ، والأنواع متعسّر جدّاً ، ولأنّ العدالة هي الأصل والفسق طارئ ، ولأنّ التعديل يرجع إلى الشهادة بأنّه لم يشاهد الفسق منه مع طول الصحبة فهي شهادة بالنفي ، بخلاف الجرح . وزيد في الخلاف ( 1 ) وغيره : اختلاف الناس في المعاصي ، فربّما اعتقد الجارح ما ليس بمعصية معصية . قال في المختلف : والوجه التسوية بينهما ، لنا أنّ المقتضي لتفصيل الجرح ثابت في التزكية ، فإنّ الشيء قد لا يكون سبباً للجرح عند الشاهد ويكون جارحاً عند الحاكم ، فإذا أطلق الشاهد التعديل تعويلا منه على عدم تأثير ذلك الشيء فيه كان تغريراً للحاكم ، بل الأحوط أن يسمع الجرح مطلقاً ، ويستفصل عن سبب العدالة ، لأنّه أحوط للحقوق ( 2 ) انتهى . وهنا وجهان آخران : أحدهما : جواز الإطلاق فيهما ، لأنّ الشاهدين لعدالتهما إنّما يجزمان إذا علما بما عند الحاكم من أسباب العدالة والفسق ، أو بالعدالة أو الفسق عند الكلّ . والآخر : جواز الإطلاق مع علمهما بالأسباب لا بدونه . وهو خيرة المصنّف في الأُصول ( 3 ) . وإذ شرط التفسير في الجرح ( فلو فسّر بالزنا لم يكن قاذفاً ) للحاجة ، وصحّة الغرض وهو عدم صلاحيّته لابتناء الحكم على شهادته ، لا إدخال الضرر عليه . ( ولا يحتاج في الجرح إلى تقادم المعرفة ، بخلاف العدالة ، بل يكفي

--> ( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 220 ، المسألة 13 . ( 2 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 425 . ( 3 ) مبادئ الوصول إلى علم الأُصول : ص 213 .