الفاضل الهندي
72
كشف اللثام ( ط . ج )
العلم بموجبه ) وهو صدور معصية عنه ، والفرق واضح . ( ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل قدّم الجرح ) لأنّ فيه تصديقاً للبيّنتين ، فإنّ الجارح يخبر بما لم يعلمه المزكّي من الانتقال عن أصل العدالة وصدور المعصية ، وغاية شهادة المزكّي أنّه لم يعرف منه ما ينافي العدالة ، فالجارح ناقل عن الأصل ، ومعه زيادة ، والناقل راجح ، كما إذا شهد اثنان بأنّ عليه ألفاً ثمّ شهد آخران بالقضاء ، وذو الزيادة راجح ، كما إذا شهد اثنان : بأنّ للميّت ابناً وآخران : بأنّ له ابنين . قال في المبسوط : فرع : على هذا لو كانت الزيادة مع المزكّي قدّم على الجرح ، وهو إذا انتقل عن بلده إلى غيره فشهد اثنان من بلده بالجرح واثنان من البلد الذي انتقل إليه بالعدالة كانت العدالة أولى ، لأنّه قد يترك المعاصي ويشتغل بالطاعات فيعرف هذان ما خفي على الأوّلين ، وكذلك لو كان البلد واحداً فسافر فزكّاه أهل سفره وجرحه أهل بلده كان التزكية أولى ، قال : وأصله النظر إلى الزيادة فيعمل عليها ( 1 ) انتهى . ( ولو تعارضت البيّنتان ) بالتعديل والجرح كأن شهدت بيّنة الجرح بأنّه شرب الخمر في يوم كذا في مكان كذا ، وشهدت بيّنة التعديل بأنّه كان تمام ذلك اليوم في مكان آخر وقد كانا حاضريه ولم يشرب ، أو شهد اثنان بأنّه قتل فلان وآخران بأنّه حيّ ( قيل ) في الخلاف ( 2 ) : ( يقف الحاكم ) لانتفاء المرجّح . ( ويحتمل أن يعمل بالجرح ) كما استحسنه المحقّق ( 3 ) لتقدّم الإثبات . ويحتمل التعديل ، للأصل مع الخلوّ عن ظهور المعارض . ( وإذا ثبت عدالة الشاهد ) عند الحاكم ( حكم باستمرارها حتّى يظهر منافيها ) فيقبل شهادته أبداً ما لم يظهر المنافي من غير تحديد استزكاء . ( والأحوط ) وفاقاً للمبسوط ( 4 ) ( أن يطلب التزكية مع مضيّ مدّة يمكن تغيّر حال الشاهد ) فيه عادة ( وذلك بحسب ما يراه الحاكم من طول الزمان
--> ( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 108 . ( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 219 ، المسألة 12 . ( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 77 . ( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 112 .