الفاضل الهندي
58
كشف اللثام ( ط . ج )
أو الثبوت بالبيّنة ، وأجاب بأنّ حقيقة الزاني من فعل الزنا ، والسارق من فعل السرقة ، لا مَن أقرّ أو شهد عليه وإن جاز أن لا يكون فعلهما ، وأيضاً فالإقرار والبيّنة إنّما اعتبرا لكشفهما عن الأمر بالظنّ الغالب فالعلم اليقيني أولى ( 1 ) . وأيضاً لو لم يجز الحكم بالعلم لوقف الحكم أو فسق الحاكم في نحو ما إذا طلّق بحضرته ثلاثاً ثمّ جحد الطلاق ، فإنّ القول قوله مع اليمين فإن استحلفه ويسلّمها إليه فسق ، وإلاّ وقف الحكم . وكذا إذا أعتق الرجل بحضرته ثمّ جحد ، فإمّا أن يسلّم العبد إليه فيفسق ، أو يقف الحكم . وفي الانتصار عن أبي عليّ : أنّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من الحقوق ولا الحدود . قال السيّد ( رحمه الله ) ورأيته يفرّق بين علم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وبين علم خلفائه وحكّامه . وهذا غلط منه ، لأنّ علم العالمين بالمعلومات لا يختلف ، فعلم كلّ أحد بمعلوم بعينه كعلم كلّ عالم به ، وكما أنّ الإمام أو النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إذا شاهدا رجلا يزني أو يسرق فهما عالمان بذلك علماً صحيحاً ، فكذلك من علم مثل ما علماه من خلفائهما ، والتساوي في ذلك موجود . انتهى ( 2 ) . وقد استدلّ لذلك بوجوه : منها : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو أُعطي الناس بدعاويهم لادّعى قوم دماء قوم وأموالهم لكنّ البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ( 3 ) . ومنها : أنّه لو حكم بعلمه لزكّى نفسه وعرضها للتهمة . ومنها : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قضيّة الملاعنة : لو كنت راجماً من غير بيّنة لرجمتها ( 4 ) . والخبران مع تسليم سندهما ليسا من الدلالة في شيء ، فإنّ العلم أقوى البيّنات ، والإعطاء به ليس من الإعطاء بالدعوى ، مع وجوب تقييد المطلق بالدليل . ويمكن أن يكون ( عليه السلام ) تفرّس من الملاعنة الكذب من غير أن يكون شاهدها تزني ، والتهمة
--> ( 1 و 2 ) الانتصار : ص 487 - 493 . ( 3 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 252 . ( 4 ) عوالي اللآلئ : ج 3 ص 518 ح 14 .