الفاضل الهندي

108

كشف اللثام ( ط . ج )

تفضل . وأيضا لما أكملهم بالعقول ، جاز أن يكلفهم بقضاياها من غير إرسال رسول يؤيدها وينبهها . وأما وجوب الارسال لحفظ نظام النوع - لكون الانسان بالطبع مدنيا ، مع نزوع كل إلى ما يشتهيه ، والانطباع على الغضب على من يدافعه ، وتأدى ذلك إلى القتال - فليس إلا وجوبا للحفظ ، ولو كان يدعهم يتقاتلون ويتدافعون لم يلزم محال ، مع إمكان خلقهم مطبوعين على التآلف ، بل مبرئين ( 1 ) من الشهوة والغضب ، وكل من خلق الشهوة والغضب فيهم وحفظ نظامهم تفضل منه تعالى . ( والمنعم على عباده بالتكليف المؤدي إلى أحسن الجزاء ) والكلام فيه - كما تقدم ( 2 ) - على أن الانعام قد يكون واجبا ، وفي وصف التكليف بالتأدية إلى أحسن الجزاء دلالة على غايته ، والعلة في صدوره عنه تعالى وفي كونه نعمة . ( ورافع درجات العلماء ) كما قال : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب ) ( 3 ) ، وقال : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ( 4 ) ( ومفضل مدادهم على دماء الشهداء ) فقد ورد أنه يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودماء الشهداء ، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء ( 5 ) ( وجاعل أقدامهم واطئة على أجنحة ملائكة السماء ) فقد ورد في الأخبار : ( أن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم يطأها رضى به ) ( 6 ) . وأما كون الملائكة ، ملائكة الأرض أو السماء فغير مفهوم من الأخبار ، ويمكن أن يقال : ملائكة السماء لا ملائكة الأرض ( 7 ) ، لتمكنهم من العروج إليها . ولعله ، رأى من الأخبار ما ينص على ملائكة السماء . ( أحمده على كشف البأساء ) وهي الجهل والضلال والفساد ، بإرسال

--> ( 1 ) في ط ( مبرائين ) . ( 2 ) في ط وك ( كما فيما تقدم ) . ( 3 ) الزمر : 9 . ( 4 ) المجادلة : 11 . ( 5 ) كنز العمال : ج 10 ص 141 ح 28715 . ( 6 ) الكافي ج 1 ص 34 ح 1 . ( 7 ) في م وط ( لملائكة الأرض ) ، وفي ك ( بملائكة الأرض ) .