ابن هشام الأنصاري
411
مغنى اللبيب
ونحو ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ( قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ) ومنه ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ) فجملة استمعوه حال من مفعول يأتيهم ، أو من فاعله ، وقرئ ( محدثا ) لان الذكر مختص بصفته مع أنه قد سبق بالنفي ، فالحالان على الأول - وهو أن يكون استمعوه حالا من مفعول يأتيهم - مثلهما في قولك " ما لقى الزيدين عمر ومصعدا إلا منحدرين " وعلى الثاني - وهو أن يكون جملة استمعوه حالا من فاعل يأتيهم - مثلهما في قولك " ما لقى الزيدين عمرو راكبا إلا ضاحكا " وأما ( وهم يلعبون ) فحال من فاعل ( استمعوه ) فالحالان متداخلتان ، ولاهية حال من فاعل ( يلعبون ) وهذا من التداخل أيضا ، أو من فاعل ( استمعوه ) فيكون من التعدد لا من التداخل . ومن مثل الحالية أيضا قوله عليه الصلاة والسلام " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " وهو من أقوى الأدلة على أن انتصاب " قائما " في " ضربي زيدا قائما " على الحال ، لا على أنه خبر لكان محذوفة ، إذ لا يقترن الخبر بالواو ، وقولك " ما تكلم فلان إلا قال خيرا " كما تقول " ما تكلم إلا قائلا خيرا " ، وهو استثناء مفرغ من أحول عامة محذوفة ، وقول الفرزدق : بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم * ولم تكثر القتلى بها حين سلت [ 582 ] لان تقدير العطف مفسد للمعنى ، وقول كعب رضي الله عنه : 651 - [ شجت بذي شبم من ماء محنية ] * صاف بأبطح أضحى وهو مشمول وأضحى تامة .