ابن هشام الأنصاري

412

مغنى اللبيب

الجملة الثالثة : الواقعة مفعولا ، ومحلها النصب إن لم تنب عن فاعل ، وهذه النيابة مختصة بباب القول نحو ( ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ) لما قدمناه من أن الجملة التي يراد بها لفظها تنزل منزلة الأسماء المفردة . قيل : وتقع أيضا في الجملة المقرونة بمعلق ، نحو " علم أقام زيد " وأجاز هؤلاء وقوع هذه فاعلا ، وحملوا عليه ( وتبين لكم كيف فعلنا بهم ) ( أولم يهد لهم كم أهلكنا ) ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه ) والصواب خلاف ذلك ، وعلى قول هؤلاء فيزاد في الجمل التي لها محل الجملة الواقعة فاعلا . فإن قلت : وينبغي زيادتها على ما قدمت اختياره من جواز ذلك مع الفعل القلبي المعلق بالاستفهام فقط نحو " ظهر لي أقام زيد " . قلت : إنما أجزت ذلك على أن المسند إليه مضاف محذوف ، لا الجملة . وتقع الجملة مفعولا في ثلاثة أبواب . أحدها : باب الحكاية بالقول أو مرادفه ، فالأول نحو ( قال إني عبد الله ) وهل هي مفعول به أو مفعول مطلق نوعي كالقرفصاء في " قعد القرفصاء " إذ هي دالة على نوع خاص من القول ؟ فيه مذهبان ، ثانيهما اختيار ابن الحاجب ، قال : والذي غر الأكثرين أنهم ظنوا أن تعلق الجملة بالقول كتعلقها بعلم في " علمت لزيد منطلق " وليس كذلك ، لان الجملة نفس القول والعلم غير المعلوم فافترقا ، اه‍ . والصواب قول الجمهور : إذ يصح أن يخبر عن الجملة بأنها مقولة كما يخبر عن زيد من " ضربت زيدا " بأنه مضروب ، بخلاف القرفصاء في المثال فلا يصح أن يخبر عنها بأنها مقعودة ، لأنها نفس القعود ، وأما تسمية النحويين الكلام قولا فكتسمينهم إياه لفظا ، وإنما الحقيقة أنه مقول وملفوظ .