ابن هشام الأنصاري

386

مغنى اللبيب

وينبني على هذا مسألتان : إحداهما : أنه هل يجوز " زيدا إن أتاني أكرمه " بنصب زيدا ؟ فسيبويه يجيزه كما يجيز " زيدا أكرمه إن أتاني " والقياس أن المبرد يمنعه ، لأنه في سياق أداة الشرط فلا يعمل فيما تقدم على الشرط ، فلا يفسر عاملا فيه . والثانية : أنه إذا جئ بعد هذا الفعل المرفوع بفعل معطوف ، هل يجزم أم لا ؟ فعلى قول سيبويه لا يجوز الجزم ، وعلى قول المبرد ينبغي أن يجوز الرفع بالعطف على لفظ الفعل والجزم بالعطف على محل ( 1 ) الفاء المقدرة وما بعدها . الثاني ( 2 ) : مذ ومنذ وما بعدهما في نحو " ما رأيته مذ يومان " فقال السيرافي : في موضع نصب على الحال ، وليس بشئ ، لعدم الرابط ، وقال الجمهور : مستأنفة جوابا لسؤال تقديره عند من قدر مذ مبتدأ : ما أمد ذلك ، وعند من قدرها خبرا : ما بينك وبين لقائه . الثالث : جملة أفعال الاستثناء ليس ولا يكون وخلا وعدا وحاشا ، وقال السيرافي : حال ، إذ المعنى قام القوم خالين عن زيد ، وجوز الاستئناف ، وأوجبه ابن عصفور ، فإن قلت " جاءني رجال ليسوا زيدا " فالجملة صفة ، ولا يمتنع عندي أن يقال " جاءني ليسوا زيدا " على الحال . الرابع : الجملة بعد حتى الابتدائية كقوله : * حتى ماء دجلة أشكل * [ 195 ] فقال الجمهور : مستأنفة ، وعن الزجاج وابن درستويه أنها في موضع جر بحتى ، وقد تقدم . الجملة الثانية : المعترضة بين شيئين لإفادة الكلام تقوية وتسديدا أو تحسينا ، وقد وقعت في مواضع .

--> ( 1 ) التحقيق أن المحل للجملة التي بعد الفاء ، وليس للفاء مدخل في ذلك . ( 2 ) الثاني من أمثلة الجملة التي اختلف في كونها مستأنفة .