ابن الجوزي

95

كشف المشكل من حديث الصحيحين

أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه * خشاش كرأس الحية المتوقد ( 1 ) وأما تشبيهه عيسى بعروة ، وجبريل بدحية ، فإن عروة هو ابن مسعود بن معتب ، أبو يعفور الثقفي ، أسلم وصحب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ودحية هو ابن خليفة بن فروة ، أسلم قديما ، وشهد المشاهد بعد بدر . وجماعة المحدثين واللغويين يقولون دحية بكسر الدال ، وحكى ابن قتيبة عن الأصمعي فتحها . وكان جبريل يأتي في صورته . قال لنا شيخنا ابن ناصر : إنما كان جبريل يتشبه بدحية لأن دحية كان يدخل على الملوك . 1390 / 1685 - وفي الحديث التاسع والسبعين : اشتكى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فصلينا وراءه وهو قاعد ، فالتفت فرآنا قياما ، فأشار إلينا ، فقعدنا فصلينا بصلاته قعودا ، فلما سلم قال : « ائتموا بأئمتكم . إن صلى قائما فصلوا قياما ، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا » ( 2 ) . مذهب أصحابنا أنه إذا مرض إمام الحي مرضا يرجي برؤه جاز أن يصلي بهم قاعدا ويصلون خلفه قعودا لهذا الحديث ، فإن صلوا قياما جاز خلافا للأكثرين في قولهم : إنه متى قدروا على القيام فصلوا جلوسا بطلت صلاتهم ( 3 ) وقد حكى البخاري عن عبد الله بن الزبير الحميدي أنه قال : هذا منسوخ ، لأن هذا كان في مرضه القديم ، وقد صلى في مرضه الذي مات فيه والناس خلفه قيام فلم يأمرهم بالجلوس ، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمره [ صلى الله عليه وسلم ] ( 4 ) . وسيأتي هذا الحديث في

--> ( 1 ) البيت لطرفة « ديوانه » ( 42 ) . ( 2 ) مسلم ( 413 ) . ( 3 ) ينظر « الاستذكار » ( 5 / 386 ) و « المغني » ( 3 / 60 - 64 ) . ( 4 ) البخاري ( 689 ) .