ابن الجوزي
64
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وشعائر الله : متعبداته . وقوله : « أبدأ بما بدأ الله به » هذا يدل على اعتبار البداية في اللفظ وإن كان الكلام مجموعا بالواو ، فإن قوله تعالى : * ( إن الصفا والمروة ) * [ البقرة : 158 ] مثل قوله : * ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) * [ المائدة : 6 ] وفي هذا دليل على أبي حنيفة في وجوب الترتيب في الوضوء ( 1 ) . وقوله : فرقي عليه . القاف مكسورة ، والمعنى : صعد وارتفع . فإذا فتحت القاف كان من الرقية . وعوام المحدثين يفتحونها جهلا باللغة . وقوله : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي » قد تقدم الكلام في سبب تأسفه في مسند ابن عباس ، وتقدم قول سراقة والكلام فيه هنالك أيضا ( 2 ) . وقوله : ثيابا صبيغا : أي مصبوغة . والتحريش : وصف ما يوجب عتاب المغرى وتوبيخه للمحرش عليه . ونمرة : موضع قريب من عرفة . وقوله : « إن أول دم أضعه من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث » ربيعة هو ابن عم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وهو ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان أسن من العباس بسنتين ، ولما خرج المشركون إلى بدر كان ربيعة غائبا بالشام فلم يشهدها معهم ، فلما خرج العباس ونوفل مهاجرين إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أيام الخندق شيعهما ربيعة ، فلما أراد الرجوع قالا :
--> ( 1 ) ينظر « البدائع » ( 1 / 22 ) ، و « المغني » ( 1 / 154 ، 191 ) . ( 2 ) الحديث ( 854 ) .