ابن الجوزي
65
كشف المشكل من حديث الصحيحين
أين نرجع وقد عز رسول الله وكثر أصحابه ؟ فأقبل معهم حتى قدموا على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مسلمين مهاجرين ، وشهد ربيعة مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فتح مكة والطائف ، وثبت معه يوم حنين ( 1 ) . وأما ابن ربيعة الذي وضع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] دمه ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : إياس . والثاني : تمام . والثالث : آدم ، ذكرها ابن سعد وقال : نرى من قال آدم رأى في الكتاب : دم ابن ربيعة ، فزاد ألفا . وكان قد استرضع لهذا الولد في هذيل ، فقتله بنو ليث بن بكر في حرب كانت بينهم ، كان يحبو أمام البيوت فرموه بحجر فرضخوا رأسه ( 2 ) . وقد روى هذا الحديث أبو عبيد وقال فيه : « أول دم أضع دم ربيعة ابن الحارث » . ثم فسره وقال : أضاف الدم إلى ربيعة لأنه ولي الدم . وقد رواه أبو داود في بعض الطرق كذلك ، وحكى أبو سليمان أن أبا داود رواه دم الحارث بن عبد المطلب ، فتكون الإشارة إلى الجد . وقد غلط بعض المحدثين فرواه : دم أبي ربيعة ، وليس بشيء ، والصحيح الأول ( 3 ) . وإنما خص الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ابن عمه بالذكر ليعلم أنه لا رخصة لأحد في هذا . وقوله : « بأمان الله » الأمان : العهد . ويروى : بأمانة الله .
--> ( 1 ، 2 ) « الطبقات » ( 4 / 35 ) . ( 3 ) في مسلم ( 1218 ) ابن ربيعة بن الحارث . وفي أبي داود ( 1905 ) ربيعة بن الحارث . أو : ابن ربيعة . وفي ( 3334 ) الحارث بن عبد المطلب . وهو في ابن ماجة ( 3055 ) الحارث بن عبد المطلب ، وفي ( 3074 ) ربيعة بن الحارث . وينظر « المعالم » ( 2 / 197 ) ، ( 3 / 59 ) .