ابن الجوزي
133
كشف المشكل من حديث الصحيحين
يكونوا رأوه بمنزلة إتيان الآتي لم يكن شوهد قبل . قال : وأما الصورة فتتأول على وجهين : أحدهما : أنها بمعنى الصفة ، كقول القائل : صورة هذا الأمر كذا . والثاني : أن المذكور من المعبودات في أول الحديث صور ، فخرج الكلام على نوع من المطابقة . قال : وقوله : « في أدني صورة رأوه فيها » دليل على أن المراد بالصورة الصفة ، لأنهم ما رأوه قبلها ، فعلمت أن المراد الصفة التي عرفوه بها ( 1 ) . وقال غيره من العلماء : يأتيهم بأهوال القيامة وصور الملائكة ، وما لم يعهدوا مثله في الدنيا ، فيستعيذون من تلك الحال ويقولون : إذا جاء ربنا - أي إذا أتانا بما نعرفه من لطفه وهي الصورة التي يعرفون ، فيكشف عن ساق : أي عن شدة ( 2 ) ، كأنه يرفع تلك الشدائد ، فيسجدون شكرا . وقد أخبرنا عبد الله بن محمد الحاكم ويحيى بن علي المدير قالا : أخبرنا ابن النقور قال : أخبرنا ابن حبابة قال : أنبأنا البغوي قال : حدثنا هدبة قال : حدثنا حماد يعني ابن سلمة ، عن علي بن زيد عن عمارة القرشي عن أبي بردة قال : حدثني أبي قال : سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : « إذا كان يوم القيامة مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون في الدنيا ، ويبقى أهل التوحيد ، فيقال لهم : ما تنتظرون وقد ذهب الناس ؟
--> ( 1 ) « الأعلام » ( 1 / 525 - 529 ) . ( 2 ) قال الإمام ابن تيمية « الفتاوى » ( 6 / 394 ) تعليقا على قوله تعالى : * ( يوم يكشف عن ساق ) * وتفسيرها بالشدة : « لا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات » ، لم يضفها إلى الله ولم يقل : عن ساقه ، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر ، ومثل هذا ليس بتأويل . . . » .