ابن الجوزي

132

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وعزير اسم عبراني وإن وافق لفظه لفظ العربية . وتخيل لهم جهنم كالسراب فيظنونه ماء كما ظنوا جواز وجود الولد في حق من لا بعض له . وأما المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ، فاختلفوا لم سمي المسيح ؟ على أقوال ذكرتها في مسند ابن عمر ( 1 ) . وقوله : « فيأتيهم الله في أدنى صورة من التي رأوه فيها ، فيقولون نعوذ بالله منك » وقوله بعد هذا : « فيرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورة » وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة : « فيأتيهم في غير الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله منك ، فيأتيهم في الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا » ( 2 ) وهذا شيء قد تخبط فيه جماعة ، فالمتقدمون من السلف قرأوه وعبروا ولم ينطقوا بشيء ، مع علمهم واعتقادهم أن الصورة التي هي تخاطيط لا تجوز على الله عز وجل ، ولا التغير . وهذا أصلان لا بد من اعتقادهما : التخاطيط لا تكون إلا في الأجسام ، والتغير لا يصلح أن يطرأ على الإله ، فإن الخليل عليه السلام عاب النجم بالأفول فقال : * ( لا أحب الآفلين ) * [ الأنعام : 76 ] لأنه علم أن ما يطرقه التغير لا يصلح أن يكون معبودا ، فإذا وقع اعتقاد هذين الأصلين ثم سكت الساكت عن تفسير هذه الكلمات فقد سلك مذهب القدماء . وقال أبو سليمان الخطابي : معنى إتيان الله عز وجل كشف الحجاب لهم حتى رأوه فأثبتوه عيانا كما اعترفوا بوحدانيته في الدنيا استدلالا ، فرؤيته بعد أن لم

--> ( 1 ) الحديث ( 1056 ) . ( 2 ) البخاري ( 6573 ) ، ومسلم ( 182 ) .